فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
حلمــه ورأفتــه : 1 - كان (عليه السلام ) إذا بلغه من أحد نيلاً منه أو وقيعة فيه قام إلى مصلاّه فأكثر من ركوعه وسجوده وبالغ في ابتهاله وضراعته وهو يسأل اللـه أن يغفر لمن ظلمه بالسب ونال منه . وإن كان من أقربائه الأدنين فكان يوصله بمال ويزيد في بره قائلاً : إني لأحب أن يعلم اللـه أني أذللت رقبتي في رحمي ، وأني لأبادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عني . لله سيدي ما أعظمك واحلمك .. وماأكبرك نفساً وأرحبك صدراً وأحسنك خلقاً . 2 - وبعث غلامه إلى حاجة فأبطأ ، فذهب على أثره يتفقده فوجده نائماً على بعض الأرصفة ، فجاء حتى جلس بجانبه يروح له فلما انتبه قال له : يا فلان ما ذلك لك تنام الليل والنهار ، لك الليل ولنا منك النهار. إذا أضفنا هذه القصة الصغيرة إلى الوضع الإجتماعي ذلك اليوم الذي كان الرقيق يعاملون معاملة البهائم فيشبعونهم ضرباً بمجرد أن تبدر منهم بادرة ، نعرف مدى نضوج الإنسانية الرفيعة في فؤاده الكبير . 2 - بعث غلاماً له أعجمياً في حاجة فلما رجع بالجواب لم يستطع أن يفصح به العبد لأنه لم يكن يجيد العربية تماماً ، فبدلاً من أن ينهره ويطرده - شأن الناس ذلك اليوم - سكن قلبه وهدأ اضطرابه وقلقه حيث قال له : لإن كنت عيّ اللسان فما أنت بعيّ القلب ثم أضاف : " إن الحياء والعفاف والعيّ - عيّ اللسان لا عيّ القلب - من الإيمان " 16 . 3 - ونهى أهل بيته عن الرقي إلى السطح عبر سلّم مشيراً لهم بأفضلية الدرج المألوف للصعود ، فدخل ذات مرة الدار ورأى إحدى الجواري التي كانت تربي ولداً له تتسلق السلَّم والطفل بيدها فلما بصرت الجارية بالإمام خافت وارتعدت فرائصها وسقط الصبي من يدها ومات . فخرج (ع) إلى مجلسه متغيراً لونه ، فلما سئل عن ذلك قال : ما تغير لوني لموت الصبي ، وإنما تغير لوني لما أدخلت على الجارية من الرعب ، في حين أن الإمام قال لها حينما شاهدها خائفة مذعورة : أنت حرة لوجه اللـه ، أنت حرة لوجه اللـه . 17 . 4 - كانت الحجـــاج تتقاطر على مكة والمدينة وكان بعضهم يفضل المبيت فــــي مسجد النبي (ص) بــــدلاً من أن يستأجروا مقابل بعض الدراهم ، فكان أحدهم نائماً بالمسجد والإمام يصلي بجانبه فلما انتبه لم ير هميانه الذي حفظ فيه نقوده ، فتعلق بالإمام - ولم يكن يعرفه - قائلاً له أنت سرقت همياني . قال له الإمام : كم كان عندك من النقود ؟ قال : ألف دينار . فحمله إلى منزله وأعطاه ألف دينار فذهب الرجل ثم وجد هميانه وفيه ألف دينار فعاد بالمال إلى الإمام متعذراً ، فأبى قبوله قائلا : شيء خرج من يدي لا يعود إليّ . فخرج الرجل يسأل الناس عن الإمام فقيل هذا جعفر بن محمد فقال : لا جرم هذا فعال مثله 18 .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|