فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
أُم السجاد (ع) :
جاء في كتب التاريخ أن والدة الإمام السجاد (ع) هي ( شهر بانو ) بنت آخر ملوك الفرس ، من سلسلة الساسانية ( يزدجرد ) .
وكانت الأمبراطورية الفارسية كأي نظام جاهلي آخر قائمٍ على الطبقية والظلم والعدوان ، فلما أشرق نور الإسلام تهاوت كما تتهاوى شجرة منخورة أمام إعصارٍ عنيف ، وانهزم الأمبراطور من بلد إلى آخر حتى قُتل غيلةً في خراسان ، وبقيت عائلته في تلك البلاد حتى فتحت على عهد عثمان في عام ( 32 ) وجيء بهم إلى المدينة المنورة ، فلما مثلوا أمام الخليفة الثالث وحضر كبار الأصحاب ، أشار الإمام أمير المؤمنيـن (ع) إلى الخليفة بإكرامهم ورغّبه في ذلك بذكر حديث الرسول (ص) : " أكرموا عزيزَ قومٍ ذَل ".
ولعل الحكمة في ذلك كانت استمالة الشعوب التي لم تزل تحترم قيادتها وكرماءها ، لكي لاتبقى بينهم وبين قبول الإسلام حواجز الحقد والضغينة .
فلما تريث الخليفة في ذلك قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : " اعتقتُ منهم لوجه اللـه حقي وحق بني هاشم " .
وتبعــــه في ذلك الأنصار والمهاجرون ، فلم ير الخليفة بـدّاً من قبول الأمــــر ، فأشــــار الإمام أمير المؤمنيــــن (ع) بأن تُترك كلُّ واحدةٍ لاختيار الزوج المناسب ، فاختارت إحدى بنات يزدجرد الحسين (ع) ، بينما اختارت الثانية الحسن ، وقيل محمد بن أبي بكر . فحملت شهر بانو في تلك السنة . وفي منتصف شهر جمادي الأولى لعام ثلاث وثلاثين من الهجرة ولدت ابنها البكر ، وماتت وهي في نفاسها ، فتكفلته واحدة من أمهات الأولاد عند الإمام الحسين (ع) ، فنشأ زين العابدين في كنفها ، وكان يزعم الناس أنها أُمه بينما كانت مولاته 25 .
وفي السابعة من عمره استُشهد جدُّه الإمام أمير المؤمنين (ع) في محراب مسجد الكوفة . وبعد أشهر عاد أهل البيت إلى المدينة حيث ترعرع علي بن الحسين (ع) في ربوعها المضوَّعة بعطر الرسول (ص)، فلما بلغ السابعة عشر اغتيل بالسم عمَّه الإمام الحسن المجتبى (ع) .
وعاش الإمام السجاد (ع) يمارس في ظلال والده الإمام الحسين (ع) دور الريادة في مواجهة الردة الجاهلية الأموية .
وبالرغم من قلة المعلومات التي تفصّل طبيعة هذه المواجهة المتسمة بالهدوء وربما السرّية ، فإن ما بقي لنا من خُطب الإمام الحسين (ع) ضد معاوية ، وكتبه النارية الموجهة إليه ، وما رافق عهد معاوية من انتفاضات بقيادة أصحاب الرسول الموالين لأهل بيته عليه وعليهم صلوات اللـه ، أقول : إن ما بقي لنا من ذلك يُعطينا صورة كافية للحالة السياسية التي عاشها الإمام السجاد أيام والده (ع) ، حينما كان في مقتبل العمر .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب