فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الفصل الأول: الأصل الكريم { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بإِذْنِ رَبِّهِ } (الاعراف/58) محمد بن عبد اللـه ( صلى اللـه عليه وآله ) رسول اللـه وخاتم النبيّين وسيّد المرسلين ، هو والد فاطمة (ع) ، وأَعْظِمْ به رسولاً ، وأَكْرِمْ به أبّاً . وخديجة بنت خويلد ، أم المؤمنين ، والسابقة إلى الإسلام والمحامية عن دين اللـه والمضحية في سبيل الرسالة ، هي أمّ فاطمة (ع) . في أجداد النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) شخص يُسمى ( لؤي بن غالب ) إليه يسمو نسب خويلد ، والد خديجة . فهو ابن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن كعب بن غالب . ولقد كان خويلد من سادة قريش ومن أثرياء مكة ، وكان له من الأبناء ثلاثة : العوّام وهالة وخديجة . العــوّام هو والد زيد بن العوّام .. وصهر سيد قريش ، عبـــد المطلب - جدَ النبي ( صلى اللـه عليه وآلــه ) - فمن ذلك كان لزيد صلتان بفاطمة عليها السلام في النسب . فهو من جهة ابن خال ، ومن جهة ابن عمّة فاطمة (ع) . وأما هالة بنت خويلد ، أخت خديجة (ع) فإنها بقيت في الحياة إلى ما بعد الهجرة ، وكانت تتردد أحياناً على النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) في المدينة ، فكان الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) يبدي لها احتراماً بالغاً نظراً إلى نسبتها إلى خديجة - الزوجة الحانية والحامية - للرسول وكان يأخذ عائشة زوجة الرسول ما يأخذ النساء من أمر ضرّاتهن . بيد أن النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) كان ينهرها ، مشيداً بمواقف خديجة ومآثرها التي تقتضي تكريم النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) لها في احترام أختها . كان من المنتظر أن تتزوج خديجة في شبابها بابن عمها " نوفل بن أسد " ولكنّ الزواج لم يتم ، لأن نوفل كان من الحكماء في الجزيرة فشغله البحث عن الحقيقة عن الزواج . وتقدم بعد نوفل سيد من زعماء بني تميم للزواج بخديجة وكان يسمى بـ " هند بن بناس " . ولكن هذا الزواج لم يسعد إذ توفّي هند في شبابه ، وترك خديجة أرملة غنيّة . وكــان عتيـــــق بن عابد من مشاهير كرماء العرب ، فتقدم إلى الزواج بخديجة ، ورزق منها ابنـة سماهـــا بـــ " هند " غير أنه مات هو الثاني وترك هنداً ابنته يتيمة في بيت خديجة . وكان مولد خديجة خمسة عشر عاماً قبل الحدث التاريخي لهجوم أبرهة على مكة ، الذي كان مبدأ تاريخ العرب . واشتهرت تلك السنة بـ " عام الفيل " . ومع ذلك فقد تزوجها النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) ثالث ثلاثة ، نظراً لرغبتها في ذلك ، ولِمَا عرفه الرسول في نفس خديجة من حب الخير والدفاع عن الحق ، ولٍمَا اتَّصــف به من الحكمة ، والخلق الفاضل . أمّا هي فقد أحبت النبيَّ ( صلى اللـه عليه وآله ) بعد سفرة تجارية ارتحل بها النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) إلى الشام في مال خديجة ، لِما رأت هي وأخبرها عبدُها الذي رافق النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) - في الرحلة - من مكارم الخلق ، وبشائر النبوغ ، والعظمة . ولعلها كانت قد علمت بنبوة الرسول ، فرغبت في الزواج به . وتمّ وسعد الزواج الجديد بين محمد بن عبد اللـه ( صلى اللـه عليه وآله ) وبين خديجة .. وكان من أكثر الزيجات بركة في الإسلام ، وقد أنجبت خديجة للنبي أولاداً صالحين ، هم : 1- القاسم : الذي ولد قبل البعثة . وتوفي قبلها أيضاً . وبه كُنّي النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) بأبي القاسم . 2- عبد اللـه : الذي كان كأخيه ، في الميلاد والوفاة قبل البعثة . على القول المشهور . 3- الطاهر : الذي ولد في الإسلام . وبذلك سمّي " الطاهر " ولكنه توفي أيضاً . 4- زينب : وكانت أكبر بنات الرسول .. وتزوجت بابن خالتها أبي العاص بن الربيع ، وأنجبت له بنتاً ، وولداً . وهما " أمامة وعلي " . أما أمامة فقد حظيت - في يوم من الأيام - بالزواج من الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد فاطمة الزهراء (ع) وبوصية منها . وأمّا عليّ فقد وافاه الموت طفلاً . وتوفيت زينب - أكبر بنات النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) في السنة الثامنة للهجرة . 5- رقيّة : وتزوجت بابن عمها عتبة بن أبي لهب . ولكنه كان عدوّاً شديد العناد للإسلام . مثل والده أبي لهب المعروف بعدائه الشديد للدِّين الجديد . وحيث إنه سبّب مشاكل للنبي ( صلى اللـه عليه وآله ) ولسير الدعوة الإسلامية فقد دعا عليه الرسول .. واستجيبت دعوته حين مزقته أسود الحجاز ، وظلّت رقيّة أرملة . ثم تزوجها عثمان بن عفان ، ورزق منها ولداً سماه " عبد اللـه " إلا أنه توفي في الطفولة . ولم يرزق منها ولداً غيره . حتى لـبَّـت رقيّة دعوة ربها . فماتت في نفس الوقت الذي كان الرسول يجاهد كفار قريش عند آبار بدر . 6- أم كلثوم : التي سميت " آمنة " باسم أمّ النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) " آمنة بنت وهب " ، وتزوجت بابن عمها أبي لهب الذي كان يدعا بـ "عُتيبة " ولكن الزواج لم يسعد . نظراً للخلاف القائم بين الزوجين حيث أصرَّ أبو لهبٍ على عناده ، وأجبر ولده على طلاق زوجته ، بنت النبي ، أذيّة له وتنكيلاً به . وتزوجها بعد فراق عُتيبة - عثمان بن عفان - لأن رقية كانت قد توفيت في ذلك الوقت .. ولكن أمّ كلثوم ماتت هي الأخرى في السنة التاسعة للهجرة . 7- فاطمة الزهراء (ع) : كانت خديجة ملكة الحجاز ، في ثرائها العريض ، وتجارتها الواسعة . وكانت مشهورة بحسن الخلق ورجاحة العقل ، وحينما تزوجت بالنبي ( صلى اللـه عليه وآله ) كانت الزوجة المثالية في إدارة الحياة داخل البيت وخارجه وفي تربية السلالة الطيبة . وحينما بُعث النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) بالرسالة ، استجابت للدعوة ، قبل كل أحد ، ورضخت لتعاليم الإسلام ، وطبّقتها على نفسها ، وأبدت نشاطاً واسعاً في تبليغها ونشرها ، كما أنها جعلت كلّ ثروتها في خدمة النبي ينفقها في سبيل اللـه حيث يشاء ، وحيث وجد الإسلام - أول الأمر - أُذناً واعية بين أبناء الطبقة الفقيرة ، وفي تحرير العبيد سواء بصورة مباشرة أو عبر وسطاء كأبي بكر الذي كان ثرّياً ولم يكن شراؤه للعبيد يثير شبهة عند أثرياء قريش . لأنه إنما كان يفعل ذلك من أموال خديجة وبأمر الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ). وقد حدا هذا العطاء اللامحدود من خديجة للإسلام ، حدا بالنبي ( صلى اللـه عليه وآله ) الذي لم يكن ينطق عن الهوى ، بكلمة واحدة إلى أن يبيِّن الحقيقة التي أصبحت وساماً على كتف التاريخ الرسالي بأنه : " قام الإسلام بسيف علي ومال خديجة " . فلقد كانت ثورة خديجة المالية ، بمثابة الحجر الأساس لبناء الأمة إقتصاديّاً ، كما كان سيف عليّ بمثابة الدرع الحصين لبنائها السياسي .. فإذا اجتمعا إلى جانب الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) الذي كان صاحب الوحي ، ومهبط الرسالة الإلهية ، تكاملت شروط بناء الأمة الرسالية الحنفية ثقافيّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً . كما أن تكامل خديجة النفسي وتفاعلها الفكري مع الرسالة الإسلامية . في كل بنودها النازلة حتى ذلك الوقت على الرسول ( صلى اللـه عليه وآله ) ، حدا بالنبي الكريم ( صلى اللـه عليه وآله ) إلى أن يجعل خديجة في مصاف النساء الأربع الكاملات كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام إذ قال : " كُمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلاّ أربع : - آسية بنت مزاحم . - مريم بنت عمران . -خديجة بنت خويلد . - فاطمة بنت محمد . " 1 وكان ذلك أيضاً سبباً في ان يكون لموت خديجة أثر بالغ في فؤاد النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) لتأثيره في انتشار الدعوة ، تأثيراً بالغاً ، حتى سمي ذلك العام الذي توفيت خديجة فيه بـ " عام الحزن " فقد ورد على النبي ( صلى اللـه عليه وآله ) فيه مصيبتان كبيرتان : وفاة أبي طالب كفيله ونصيره في كل موقف ، وموت خديجة بنت خويلد زوجته المدافعة عنه وعن دعوته .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|