فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الفصل الثالث: مقـام الزهـــــــــراء روى الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم عليهما السلام عن النبي (ص) أنه جاع في زمن قحط ، فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها ، فرجع بها إليها وقال هلمِّي يا بُنية ، وكشف عن الطبق فإذا هو مملوء خبزاً ولحماً . فبهتت وعلمت أنهـــا نزلـــت من اللـه . فقال لها أنى لك هـــذا ، فقالت : هو من عند اللـه ، إن اللـه يرزق من يشاء بغير حساب . فقال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيـــدة نساء بني إسرائيل . ثمَّ جمع رسول اللـه (ص) عليَّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السـلام ، وجمع أهل بيته حتى شبعوا . وبقي الطعام كما هو ، وأوسعت فاطمة على جيرانها . وعن صحيح الترمذي ، عن صبيح مولى أم سلمة ، وزيد بن أرقم قالا : إنّ رسول اللـه (ص) قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام : ( أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم ) . وعن ابن خالويه في كتاب الآل يرفعه عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام ، قال رسول اللـه (ص) : ( إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش يا محشر الخلائق غُضُّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلى اللـه عليه وآله ) . وفي رواية أخرى : ( يا أهل الجمع ، نكِّسوا رؤوسكم وغُضُّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة على الصراط ، فهي ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين ) . وروى البخاري في صحيحه بسنده أن رسول اللـه (ص) قال : ( فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني ) . وروى هذا المضمون أكثر علماء الحديث من الفريقَين بأسانيد صحيحة ونصوص صريحة ، حتى كان البعض يستشهد به كقضية مفروغ من صحتها . فهذا أبو الفرج الاصبهاني يحدثنا : أن عبد اللـه بن الحسن المثنى ابن الإمام الحسن السبط (ع) دخل على عمر بن عبد العزيز وهو ( أي عبد اللـه ) حديث السن وله وقار وتمكين ، فرفع عمر مجلسه وأكرمه وقضى حوائجه ، فسئل عمر عن ذلك فقال : إنَّ الثقة حدثنـــي ان رســـول اللـه (ص) قال : فاطمة بضعـــة منــي يسرني ما يسرها ، ويغضبني ما يغضبها . فعبـــد اللـه بضعة من بضعة رسول اللـه (ص) . وعن ابن سعد وابن المثنى عن علي (ع) قال : قال رسول اللـه (ص) : ( يا فاطمة إن اللـه يغضب لغضبكِ ويرضى لرضاك ) . وروى أبو نعيم أحمد بن عبد اللـه الاصفهاني بسنده عن مسروق عن عائشة قال : كنّا عند رسول اللـه (ص) في مرضه الذي مات فيه إذ جاءت فاطمة ، ما تخطيء مشيتها عن مشية النبي (ص) شيئاً ، فلما رآها قال : ( مرحباً يا بنتي ، فأقعدها عن يمينه أو عن يساره ثم سارّهـــا بشيء فبكت ، فقلت لها أنا من بين نســـائــه ، خصك رسول اللـه من بيننا بالســـرار وأنت تبكين؟! " ثم سارها بشيء فضحكت . فسألتها عائشـة . فقالت : ما كنت لأُفشي على رسول اللـه (ص) سرّاً " فلما توفي النبي (ص) سألتها " فقالت : أما بكائي ، فإنّ رسول اللـه قال لي : إن جبرائيل عليه السلام كان يعرض عليّ القرآن كل عام مرة فعرضه العـــام مرتين ، ولا أراني أجلي إلاّ قد اقترب ، فبكيت . فقال لـــي اتقي اللـه واصبري فإني أنا نعم السلف لـــك . ثم قال : يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ، أو نساء هذه الامة ، فضحكت ) . وقد روى علماء الحديث هذا الخبر بأسانيد كثيرة ، ونصّ واحد ، أو مختلف قليلاً . وفي الاستيعاب بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول اللـه (ص) : سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم فاطمة بنت محمد . ثم خديجة . ثم آسية امرأة فرعون . وروي عن الفصول المهمة . لابن الصباغ المالكي عن كل من البخاري ومسلم والترمذي عن النبي (ص) قال : ( كَمُل من الرجال كثير ، ولم يَكمل من النساء إلاّ مريم ابنة عمران ، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ) . وهذان النصَّان مرويَّان في كتب الحديث باسانيد كثيرة مستفيضة . وهناك في الأحاديث ما يؤكد على أن فاطمة أفضلهن جميعاً . بيد أن مريم سيدة نساء عالَمها ، وفاطمة سيدة نساء العالمين جميعاً . ويؤيد ذلك ما روي من قول النبي (ص) لفاطمة : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة .. ولا شك في أن هذه الأمة أفضل من سائر الأمم ، فسيدتها أفضل من سائر السيدات أيضاً . روى الحاكم في المستدرك أنه كان رسول اللـه (ص) إذا رجع من غزوة أو سفر أتى المسجد فصلَّى ركعتين ، ثم ثَنَّى بفاطمة ، ثم يأتي أزواجه . ولكنّ النبي كان إذا أراد سفراً أو غزوةً اختتم وداعه بفاطمة بعد كل أزواجه ، كما يرويه لنا الحاكم أيضاً عن ابن عمران أنه قال : كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة . وهذه الواقعة مأثورة في كتب الحديث بأسانيد مستفيضة . وفي كتاب الاستيعاب عن عائشة أنها سئلت عن أحب الناس إلى رسول اللـه ؟ فقالت : فاطمة . فسئلت فمن الرجال ؟ قالت : زوجها . وفي نفس الكتاب بسند مرفوع إلى ابن بريد عن أبيه قال : كان أحب النساء إلى رسول اللـه (ص) فاطمة ومن الرجال عليّ بن أبي طالب (ع) . وتقول عائشة في الحديث الذي ذكره الحاكم في المستدرك عن جميع بن عمير ، تقول بعدما سألت عن علي : تسألينني عن رجل واللـه ما أعلم رجلاً أحب إلى رسول اللـه (ص) من عليّ ، ولا في الأرض امرأة كانت أحب إلى رسول اللـه (ص) من امرأته . وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النبي (ص) قوله : ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ) .
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|