فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الفصل الرابع: الصديقـة فاطمـة تتحـدى نكســة الأمــة وقبض النبي (ص) في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة ، بعد أن اكتملت الرسالة الإلهية ، وبتحقيق آخر هدف من أهدافها الرئيسية ، وهو نصب القائد والمنفِّذ الصالح ، وإرساء قواعد القيادة الصالحة للمسلمين إلى الأبد . وكان ذلك القائد الذي نصَّبه اللـه للمسلمين بعد النبي (ص) الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي كان صورةً حية وماثلة للتعاليم والْمُثل الإسلامية جميعاً . وكانت تلك القيادة التي أمر بها اللـه تعالى ، قيادة الفرد الذي أدرك الشريعة الإسلامية إدراكاً كاملاً ، حتى صار فقيهاً في أحكامها ، بصيراً بأهدافها ، ثم طبّقها على نفسه ، وامتزج فيها وتجاوبت أطرافه لها ، ثم عرف الناس ذلك منه واطمأنوا على زعامته ، فجعلوه حجة بينهم وبين ربهم . ولما اكتملت أهداف الرسالة ، اكتملت مسؤوليات الرسول وأعلن اللـه ذلك بقوله : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } (المائدة/3) ومرض النبيّ (ص) واشتدّ مرضه . وأخذ السم الذي دس إليه يؤثر فيه ، يوماً بعد يوم .. وكل يوم كان يقضيه الرسول ، كان خطوة إلى الموت . وفاطمة (ع) تعرف أباها كأفضل ما تكون المعرفة . تعرف فضله ، ومجده وتعرف خدماته في سبيل اللـه والإنسانية .. وهي تحبه ، لأنه والدها ، وكان أحب الناس إلى اللـه جميعاً ، واللـه أحب إلى فاطمة من كل شيء . فهي تحب أباها ، لأنه أقرب إليها ، ولأنه رسول اللـه الذي يجب أن تكنّ له الحب والإحترام . وأما الآن فهي ترى والدها يجود بنفسه ، فلم تستطع أن تصبر على هذا المنظر الكئيب .. فخرجت .. وأُخرج كل من كان في الغرفة ، إلاّ عليّاً (ع) ، الذي كان يراقب أحوال الرسول (ص) . ذهبت فاطمة إلى بيتها ، وقبل أن يستقر بها المجلس ، إذا بها تسمع الصياح قد ارتفع من حجرة الرسول . وكانت قريبة إلى بيت فاطمة عليها الصلاة والسلام ، فأسرعت إليها مدهوشة ، وإذا بها تنبأ بوفاة والدها . كان لموت الرسول (ص) أثر عميق وبليغ في فؤاد فاطمة (ع) حتى أنها ما رؤيت مبتسمةً بعده قط ، إلاّ حين نَعَى إليها نفسَها ، حيث علمت باقتراب أجلها وحلول ميعاد الالتحاق بأبيها . فمازالت فاطمة بعد أبيها معصبة الرأس ، ناحلــة الجسم ، منهَّدة الركن ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة . وبلغ بها البكاء على أبيها أنَّ أهل المدينة شكوا إلى أمير المؤمنين أمرها واقترحوا عليها أن تبكي إما ليلاً أو نهاراً . بيد أنها لما سمعت بذلك اشتد بكاؤها وأبت إلاّ أن تبكي على والدها أبداً ، حتى تلتحق به ، وأضافت بأنه ما أقل مكثي بين أظهرهم . وقد كان لبكاء فاطمة أثر ديني ، كما كان لمنع أهل المدينة مغزى سياسي .. كانت فاطمة تبكي فتلفت أنظــار العالم إلى أنها هي المخصوصة بالنبي (ص) . وهــي بقيَّته في الأرض ، ومنها نسكه الطاهر المطهَّر ، وأولادها أولاده إلى أبد الآبدين . وكان لمنع أهل المدينة لها من البكاء تحدٍّ لهذا البيت - بيت أمير المؤمنين (ع) - الذي يحمل أعباء حفظ الرسالة بعد النبيِّ ، وتحدٍّ للنبيِّ ولكل ما جاء به عن ربَّه ، بدأوا يظهرونه مرةً بعد مرة إلى أن انتهى بأخذ فدك ، ونهبها وغصبها . النصوص تتحدث عن فضائل الزهراء عليها السلام
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|