فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الاجتهــــاد: 1- الاجتهاد، و بذل كل الطاقة، و استفراغ كل الوسع، أو ليس من عرف الله اشتاق الى قربه، ولم يجد في نفسه لذة أعظم من السعي الى رضوانه بكل السبل؟ أو ليس تسمو نفسه، وتعلو همته، و تنتابه الخشية من التقصير بخدمته، و التباطؤ عن بلوغ مرضاته؟ انه من فرط شوقه يحول أيامه أعواماً، وساعاته شهوراً، و يطوي المراحل طياً سريعاً، حتى لايفاجئه الأجل ولما يبلغ زاده من الدنيا!! الاتراه كيف يستجير بالله من إنقضاء مدته قبل التأهب و العدة؟! الا ترى يكاد يذوب حسرة عندما يناجي ربه في الأسحار ويقول:( ويلي كلما كبر سني، كثرت ذنوبي ، ويلي كلما طال عمري، كثرت معاصي، فكم أتوب وكم أعود، أما آن لي أن أستحي من ربي فبحق محمد و آل محمد اغفر لي وارحمني يا ارحم الراحمين))1. وهل يجد الضجر والكسل والهم و القلق طريقاً الى قلب عامر بالذكر؟ وهل يشتغل مثله بتوافه الدنيا، ولغو الاعمال، ومراتع الأماني و الآمال؟ كلا.. انه يبحث عن أصفى الاعمال و أزكاها، و يختار لنفسه أقرب السبل الى الله و أرضاها، حتى يستريح من فتنة الدنيا بلقاء ربه، و يستجيب لنداء مولاه أن (( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية)). ولولا روح الاجتهاد، عند طلبة الفقه ، لما بلغ احدهم الى معرفة الدين شأوا، ولما سمي الفقهاء بالمجتهدين، وعبر عنهم القرآن الكريم بـ (( الذين يستنبطونه منهم)) ، لما في استنباط الماء من بئر عميقة، من جهد كبير!!. و هكذا لا يجوز ان نكيف برامج المعاهد الفقهية، بما يتناسب و الكسالى من الطلبة، دعهم يفتشوا لانفسهم، عن عمل غير هذا، فانهم لا يصلحون لعلم الدين!! و كيف نرجوا ممن لا يضحي بنومه او شهوته، ان يضحي في الله غداً بسمعته أو دمه؟!
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|