فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
التـــفكّر والتــــدبر 5- المتفقه في الدين يغمر قلبه حب الله، وحب شرائعه، وخدمة عباد الله، فيندفع نحو التعلم بشوق بالغ يحدوه قول الرسول- صلى الله عليه وآله-: (( أطلب العلم من المهد الى اللحد))، وقوله (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة))1 ، وقوله: (( ان جميع دواب الارض لتصلي على طالب العلم حتى الحيتان في البحر))2 ، و (( ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم حتى يطاء عليها رضاً به))3 . من اجل ذلك يزهر في قلبه مصباح الهدى ، و يتقد فكره بنور المعرفة، و تنثار دفائن عقله، و تستيقظ مصادر وجدانه، و ينعك ذلك في ابعاد شتى: أولاً: كثافة البرامج الذاتية التي تساهم في إنجاح البرامج المقررة و بالخصوص برنامج المطالعة والبحث والدراسة الميدانية، و انما نبغ العلماء الكبار بمثل هذه البرامج، وهكذا يتميز الفقهاء العظام عن سائر العلماء في شتى الحقول، لأنهم يعرفون كيف يدرسون بلا معلم ، ويلتهمون مختلف المعارف بلا وسائل مساعدة. وينبغي ان يولي الطلبة والاساتذة بهذا الجانب اهتماماً بالغاً منذ اللحظة الاولى للدراسة حيث يعتمدون على البرامج الذاتية في التربية والتعليم. ثانيا: اعتماد منهج الاثارة و التفكر ، لا منهج الحفظ والتقليد، وتنمية ثقة الطلبة بعقولهم، و أفكاهم، و إبداعاتهم، و تشجيعهم على المساهمة بأي قدر ممكن ، في المادة الدراسية، ولو بمثل جديد أو التعبير عن الحقيقة بلغة جديدة واذا اتبعنا هذا المنهج الذي كان يتبعه كبار الفقاهاء مع طلابهم لربينا رجالاً كباراً ، حيث انهم كانوا يطرحون السؤال قبل الجواب ويطالبون الفرد بالتحقيق و البحث، ويأخذون بيده في ميدان الدراسة ليرى الحقائق بنفسه. انهم كانوا يعلمون الفرد منهج التعلم قبل ان يعطوه المعلومات ، ويهدوه سبل المعرفة، و يحذروه من العقبات الي تعرقل مسيرته واذا رأينا الكتب الفقهية السابقة حررت بايجاز و بتعابير بالغة التعقيد، فلأن المؤلفين قديماً كانوا يتخذون من ذلك وسيلة لاثارة الفكر.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|