فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الحوزات العلمية في مواجهة التيارات المنحرفة وعلى سبيل المثال فمنذ أكثر من ألف عام غزت البلاد الاسلامية التيارات الفكرية و الفلسفية الغريبة سواء من غرب العالم أم شرقه فمن الغرب زحفت تيارات يونانية و أفكار فلسفية إغريقية التي سبقت و أن ادخلت في الديانتين اليهودية و النصرانية افكار الشرك من مثل الاقانيم الثلاثة في النصرانية، و نقصد هنا بالطبع النصرانية التي يتبرأ منها المسيح (عليه السلام)، وكذلك- بالنسبة إلى اليهودية - فكرة الجحود، وان يد الله تعالى مغلولة، و ان عزيز ابن الله. ومن الشرق إنطلاقاً من الهند والصين و ايران تسلكت إلى المسلمين أفكار غريبة هي الاخرى مثل فكرة التصوف و الاشراق رغم أن هذه الفكرة دخلت أيضاً اليونان فأثرت في فلسفة افلاطون، لان الشرق و الغرب؛ أي الامبراطورية الرومانية و اليونانية قبلها، والامبراطورية الفارسية كانت تتفاعل مع بعضها، سواء كان هذا التفاعل عنيفاً من خلال الحروب التي كانت تحدث بينها، أم هادئاً من خلال تبادل البعثات والوفود العلمية، و بالتالي فان تلك الحضارات إختلطت ببعضها، وتفاعلت فيما بينما وهنا يطرح التساؤل التالي : ترى من الذي تولى مهمة المحافظة على الاسلام إزاء تلك التيارات الفكرية و الفلسفية على الاقل بيننا نحن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام)؟ الجواب هو، الحوزات العلمية. إقرؤوا مثلاً كتاب ( الكافي )هذا الكتاب العظيم الذي ارى أن من الضروري أن يدرس في الحوزات العلمية، وأن يكون الذي يدرسه مجتهداً أو قريباً من الاجتهاد، و عارفاً ببصائر القرآن، عندما تقرؤون هذا الكتاب ستكتشفون انه إنما ألف- كما يقول مؤلفه- لمقاومة التيارات الدخيلة ومنها الفلسفة اليونانية، و هذا ما يشير اليه الكثير من المؤلفين الذين أرخوا للشيخ الكليني و كتابه ( الكافي). و إذا نظرنا إلى التأريخ الوسيط نرى أن الافكار الشرقية تسربت مرة اخرى إلى البلاد الاسلامية من مثل التصوف و الاشراق اللذين قدما من الهند لينمو و يتماوج مرة اخرى في بعض البلدان الاسلامية مثل ايران و مصر، فمن الذي قاوم هذه الافكار؟ إنها الحوزات العلمية أيضاً متمثلة في العلامة المجلسي (رض) ووالده؛ ففي البدء كتبا شرحاً على الكافي سمي بـ( مرآة العقول)، ثم الف العلامة المجلسي الابن تلك الموسوعة الاسلامية العظيمة التي لم نجد لها نظيراً لحد الان وهي موسوعة(بحار الانوار). ومن تلاميذه الشيخ البحراني ، والعلامة نعمة الله الجزائري و آخرون انكبوا على تأليف الكتب حتى يقال أن احدهم ألف كتاباً يفوق( بحار الانوار) من ناحية الحجم بعدة أضعاف. وفي تأريخنا المعاصر أيضاً وقفت وما زالت الحوزات تقف في مواجهة الافكار التي نفذت إلى بلادنامرة عبر الغرب من خلال الافكار المادية، ومرة عبر الشرق متمثلة في الافكار الماركسية، ومن أبرز من قاموا بهذا الدور في النجف الاشرف جماعة من العلماء يقف في طليعتهم العلامة الشيخ محمد رضا المظفر ، وفي كربلاء قام بهذا الدور آية الله العظمى الامام السيد محمد الشيرازي (حفظه الله) ، و آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي و آخرون، وفي قم تولى هذه المهمة العلامة الكبير السيد محمد حسين الطباطبائي، والشهيد آية الله المطهري وغيرهما ممن ما يزالون يدافعون عن حياض الاسلام. أولئك العلماء نبعوا جميعاً من هذه الحوزات العلمية ، ولذلك لابد أن نعترف بأن هذه الحوزات هي بمثابة الخندق الأمامي الذي دافع من خلاله و عبره الرجال المؤمنون عن الاسلام وقيمه ورسالات الله، ولذلك اصبحت الحوزات بهذا الدفاع الفكري و العلمي المتواصل والحثيث عن الاسلام المركز الطبيعي لنمو الحضارة الاسلامية في العصر الحديث. ومرة اخرى نؤكد اننا لا ندعي انها التطبيق الوحيد، ولا ندعي بأنها الكمال المطلق ، ولكنها الاكمل و النسب حسب ما نستوحيه من الشريعة السلامية وتعاليم الدين. كيف نحافظ على الحوزات العلمية و ننشرها؟ ولكن كيف نحافظ على هذه الحوزات، وكيف ننميها ، وكيف نبني حضارة الاسلام من خلالها؟ من أبرز ما ينبغي أن نعرفه إن علينا أن نوسعها في الأفق المكاني والجغرافي، أي علينا أن ننشرهذه الحوزات في كل بقعة من عالمنا الاسلامي، فلابد أن تتأسس المعاهد الدينية في ارجاء البلاد الاسلامية وفق تلك القيم الاسلامية التي طبقتها الحوزات العلمية في مراكز انطلاقها. وكما ان الغربيين حينما أرادوا بناء حضارتهم جاؤوا أولاً إلى بلادنا فتعلموا منا العلم ثم عادوا إلى بلادهم، فكذلك نحن علينا أن نستفيد من الحضارة الغربية- حسب قيمنا- في بناء حضارتنا، فلابد أن نستفيد من النقاط الايجابية في الحضارة الغربية وخصوصاً في مجال العلوم والتكنلوجيا، ولابد من أن نصب هذه النقاط في قالب أوضاعنا واصالتنا. وللأسف الشديد فاننا لم نفعل ذلك في عملية اخذنا من الحضارة الغربية، فجامعاتنا تنا لم تحقق ما كنا نصبوا اليه لانها قلدت الغرب بشكل كامل، ولانها لم تتأثر به تأثراً واعياً، فأصبحت أداة للتبعية لا نواة لحضارة مستقلة ، حتى أن أغلب جامعاتنا تدار الان من قبل شركات أجنبية، و إذا حدثت بعض التغييرات في مناهج هذه الجامعات فهي تغيرية سطحية ظاهرية من مثل تعريب هذه المناهج دون تغيير نظامها الغربي، فالأسماء والمصطلحات عربية ولكن السلوك غربي.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|