فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الحوزات العلمية صامدة رغم التحديات:لألألفالفالتبتبتبتب
وإزاء هذا الوضع نرى أن الحوزات العلمية ما زالت محتفظة باصالتها، ومن هنا تأكيدنا على ضرورة نشر الحوزات لتناسبها مع افكارنا و تقاليدنا وتراثنا واستقلالنا، ولكن لابد من أن نضمن إستمرارية المحافظة على هذه التقاليد، فليس من المعقول أن نؤسس حوزة يكون الطلاب فيها حالقين للحاهم، ومرتدين للقبعات، فهذا مما لا يناسب عرف الحوزات العلمية، فلابد لهذه العمائم أن تكون على رؤوسنا لاننا ورثناها من عهد الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله) بل لعلها كانت قبل عهده (صلى الله عليه وآله) فجاء الاسلام ليؤكدها. فالملابس الفضفاضة التي يرتديها طالب العلوم الدينية هي جزء من تقاليدنا، فمن المكروه شرعاً أن يرتدي المسلم ملابس ضيقة تحكي و تصف الجسم.
و هكذا نرى أن المستحبات والمكروهات روعيت حتى في الملابس بل و في تفاصيل اخرى كثيرة، وفي هذا المجال اذكر انني زرت ذات مرة احد المساجد القديمة في اصفهان ، فلاحظت وجود ممر طويل يؤدي إلى المسجد من الشارع بعد أن يدور الداخل فيه حتى يصل إلى حرم المسجد، فسألت عن سبب بناء هذا الممر على هذه الكيفية ، فقيل لي لان من المكروه الدخول إلى المسجد من جهة قبلته لان الناس في حالة صلاة فيه، فبنوا هذا الممر لكي يدخل الداخل من الجهة المخالفة للقبلة.
وهكذا نرى أن المسلمين كانوا دقيقين حتى في هذه الامور، فلم يكونوا -مثلا- يضعون نقوشا لحيوانات وغيرها في المساجد لكراهتها، و إذا انتقلنا إلى الحوزات العلمية نرى أن من السلوكيات الاصلية لهذه الحوزة ما يسمى بـ( المباحثة) و ذلك بأن يتفق طالبان على أن يكون احدهما استاذاً للاخر في يوم، و تلميذاً له في يوم آخر. و في الحقيقة فان هذه السلوكية تتفق مع منهج التثقيف الذاتي، فعلى الطالب أن يتعلم عدم الاعتماد على الاستاذ في كل شيء، وهو منهج لا نجد له نظيراً في الجامعات الغربية.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب