فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الزهد أساس استقلال الحوزات العلمية:
ومن الخصائص الاخرى للحوزات العلمية الاستقلال، و يعتبر الزهد من أعمدة الاستقلال، أكد ذلك الإمام علي(عليه السلام) في قوله:( احتج الى من شئت تكن اسيره، و استغن عمن شئت تكن نظيره). وفي هذا المجال يروي لنا التأريخ ان طلبة العلم عندنا كانوا يقرؤون في الليل على ضوء القمر، ورغم ان البلاد الاسلامية كانت تمتلك الاموال الكثيره الا ان طالب العلم كان عزيزالنفس، فلم يكن مستعداً لأن يبيع استقلاله من اجل شهواته، رغم انه كان بامكانه أن يطرق أبواب السلاطين و الاغنياء لشبع حاجاته، وليعيش في ترف ورغد.
وقد كانت بيوت علمائنا بسيطة للغاية، ولقد رأينا بيت المرجع السيد محمد الشيرازي( حفظه الله) في كربلاء فوجدنا ان مساحته لم تكن تتجاوز ستين متراً، وهكذا كان بيت والده الميرزا مهدي الشيرازي، الذي كان مرجعاً أيضاً، فقد كان بيتاً صغيراً حتى ان الناس اقترحوا عليه ان يبنوا له بيتاً واسعاً لكي يستطيعوا زيارته، ولكنه رفض ذلك.
هكذا كانت حياة علمائنا، ولذلك استطاعوا المحافظة على الاسلام، ولو كانوا يفتشون عن الاكل و الشرب والمظاهر لاستطاعوا الحصول على ذلك ولكن على حساب الاسلام والرسالة، لقد كانوا زاهدين في كل شيء؛ في الدنيا وفي الرئاسة، فكان الناس يلتفون حولهم، و يرونهم تجسيداً عملياً للدين.
نحن بامكاننا أن نؤسس حوزة في أميركا، ولكن بشرط أن تتجلى صفة الزهد فيها ، و بدون ذلك فاننا لا يمكن أن نعود الى روح الاسلام وجوهره، وهذا لا يتعارض مطلقاً مع انتشار الحوزات العلمية و تأسيس الحضارة الاسلامية، و اتصال الجماهير الاسلامية بهذه الحوزات، فهناك طبقة تابعة للدنيا، و اصحاب الدنيا لا يأتون عادة ليتعلموا، بل ان هناك من يدخل الحوزة وهو ينتمي عادة الى تلك الفئة النقية المخلصة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب