فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
مضاعفات الفصل بين العلم و الايمان: ترى ماذا نعني بالمضاعفات الخطيرة التي تنجم بين عدم حدوث تلك المزاوجة؟ في هذا الفصل اريد ان استعرض هذه الحقائق لكي نصل الى نتيجتها المتمثلة في ان عقد هذه المزاوجة هي من ضمن المسؤوليات المترتبة على علماء الدين، و بالتالي فاننا نريد ان نحدد مسؤوليتنا نحن في الحياة، و نعرف مدى ضخامتها و أهميتها،ومن ثم ننوي معرفة الرسالة التي يجب ان تتحملها الامة الاسلامية في عصرنا هذا. ولايصناح ذلك نقول ان من المعروف ان كمية القنابل النووية الموجودة بامكانها تدمير العالم احدى عشرة مرة، ترى ماذا تعني هذه المشكلة؟ ففي الساعات الاولى من الحرب العالمية الثالثة - إن حدثت لا سمح الله- سوف يموت مائة مليون انسان !! و هذا العدد ليس بالامر الهين، فنحن نحترم الحياة ولو كانت متعلقة بطفل صغير لاننا نقدر هذه الحياة، ونعتقد أنها يجب ان تكون محترمة، بل نحن نحترم الجنين وهو في بطن أمه ، و نقيم الدنيا ونقعدها لكي لا يجهض او يقتل. أما القنابل الذرية فانها لا تعرف هذه الحقائق ابداً، بل انها تحصد ملايين النفوس المحترمة، فمن هو المسؤول عن ذلك يا ترى؟ لا شك ان المسؤولية تقع على الطلاق الذي حدث بين العلم والايمان، فلقد أفرغ العلم من عقل الايمان فالعلم اشبه شيء بالسيارة التي فيها ما فيها من الطاقة والاندفاع والحركة، ولكنها فاقدة للقائد الذي يقودها فيكون مصيرها اما الارتطام بجبل، او ان يبتلعها البحر. وهكذا الحال بالنسبة الى علم الانسان في عصرنا الراهن، انه علم يقود العالم الى الهاوية المحتومة، فالبشرية تعيش الان تحت مظلة الرعب النووي، فلقد وضعت نفسها في مخزن من البارود لا تستطيع ان تخرج منه نتيجة لسباق التسلح الجنوني الذي خلقته العقول التي زودت بالعلم ولم تزود بالايمان. هذا عن الخطر المحتمل، اما عن الاخطار الموجودة حالياً، فالجميع يعرفون ما في العلم من حروب و مظالم و حرمان واستضعاف، فالاحصائيات تشير الى أن خمس اطفال العالم يموتون بسبب سوء التغذية ، ثلث البشرية يعيشون حالة المجاعة بسبب نهب ثروات الشعوب ومحاولة تدميرها. إن هذه الاحداث نراها الان بام اعيننا، فهي ليست بالاحداث الجديدة، و منذ عشرين عاماً و حتى الآن نرى أن التخلف قد ازداد في الدول النامية بدلاً من ان يقل، وبذلك اتسعت الفجوة بينها و بين الدول الصناعية ، ذلك لان الاخيرة منهمكة في امتصاص ثروات البدان النامية لتصنع بها القنابل والمدافع والصواريخ، وبعد ان ينتهي دورها تبدأ هذه الصناعة مرة اخرى و هكذا ، فإن استخدمت هذه الاسلحة فالويل للبشر، و ان لم تستخدم فالفقر لهم، ذلك لانّ سباق التسلح هو المسؤول عن الاضطراب والتضخم الاقتصادي في العالم. وتشير الاحصائيات في هذا المجال ان ميزانية دول العالم المخصصة للتسلح بلغت خمسمائة مليون دولار سنوياً في حين ان كل الف دولار بامكانه ان يمكن الانسان من بناء بيت، فكم من البيوت يمكن ان تبنى بالاستفادة من ذلك المبلغ، وكم محروماً في العالم بامكانه ان يترفه و يتمتع بالسعادة؟ ان تلك المبالغ الطائلة صرفت للاسف الشديد من اجل تحطيم الانسان. و اذا ما القينا نظرة الى البلدان الصناعية فاننا سنرى المشاكل و المضاعفات مخيمة عليها ايضاً، فشعوبها مصابة بالامراض النفسية و الجسدية الناجمة من الازمات الروحية ، و سبب كل ذلك الطلاق الذي حدث بين العلم والايمان. وقد اصدرت قبل فترة احصائية عن نسبة الذين يموتون بالسرطان في العالم ، و تشير هذه الاحصائية الى أن ما يقرب من مليون و اربعمائة الف انسان ماتوا بالسرطان في اوروبا فقط، والسبب في ذلك ان هذا المرض الخطير انما هو نتيجة طبيعية لحضارة الانسان المادية، هذا الانسان الذي اراد ان يمشي على قدم واحدة، اوعلى عكازة العلم فقط. و السؤال المطروح هنا هو: من المسؤول عن انفصال العلم عن الدين، وكيف حدث هذا الانفصال؟ من المعروف ان الكنائس حاربت العلم، وابتعدت عنه، وتوغلت في الجهل ، و ادعت انها تمثل الدين، و لذلك فقد انفصل الناس عن الدين والكنائس، وقاموا بعبادة العلم. وحتى في فرنسا عندما كانت تمر بما يسمونه بـ ( عصر الثورة)، بدؤوا يقيمون معابد لعبادة العلم الى درجة انهم كانوا يشيعون جنائزهم مرددين شعارات تقديس العلم لانهم كانوا يحملون عقداً و حساسيات تجاه الدين بسبب مواقف الكنيسة. ترى من المسؤول الآن عن اعادة العلم الى حضيرة الدين، واعادة الدين الى معاقل العلم؟ أنها المدارس العلمية، فنحن في هذه المدارس نستطيع ان نكون متدينين من جهة، وعلماء من جهة اخرى ، فالعلم الصحيح هو الذي يؤدي بنا الى الايمان، و الدين الصحيح هو الذي ينتهي بنا الى العلم فالدين الحقيقي لا يمكن ان يدعوك الى الجهل، والعلم الحقيقي لا يمكن ان يدعوك الى الكفر و الالحاد.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|