فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
علماء الدين على مرالتأريخ فريقان:
ومنذ فجر التأريخ الاسلامي والى اليوم وجد في العالم الاسلامي فريقان من علماء الدين؛ فبعضهم كان يجسد الدين بالمفهوم الصحيح- ؛ أي كما أنزل في القرآن ، و البعض الآخر كان يجسد الدين حسب اهواء طائفة معينة، هي الطائفة التي غيرت مفهوم الكلمة و دانت بدين ما انزل الله به من سلطان.
وعلى سبيل المثال، فقد كان في العالم الاسلامي عالم دين مثل ( الميرزا محمد حسن الشيرازي) الذي فجر الثورة المعروفة في ايران بثورة التنباك ، و اخرج الاستعمار البريطاني، و ربما كان أول من اخرج استعماراً حديثاً في العالم الاسلامي ، فلقد استطاع بقيادته للجماهير المؤمنة ان يطرد مائة الف جندي بريطاني دخلوا ايران تحت غطاء شركات التبغ.
هذا هو المعنى الحقيقي للدين، وفي نفس الوقت نرى انه كان في عهد الميرزا الشيرازي عالم دين آخر يعتقد بأن على عالم الدين ان يجلس في بيته، وان لا يفكر في السياسة، فكان يقول ان الميرزا الشيرازي قد اخطأ لانه كشف قوتنا للاستعمار، و كأنه يريد ان يدخر قوته لمنكر و نكير في القبر‍، فماذا تنفع القوة التي لا تعارض الاستعمار؟
وهناك نماذج كثيرة اخرى من العلماء المجاهدين مثل الشيخ محمد كاظم الاخوند صاحب كتاب( الكفاية في الاصول) الذي وضع فيه نهجاً فكرياً جديداً في علم الاصول ، كما وقاد ثورة الدستور في ايران، واقر بموجب هذه الثورة دستوراً هو من افضل الدساتير في العالم ، ومن اقربها الى الاسلام آنذاك، وفي نفس الوقت نرى في نفس ذلك العهد عالم
دين آخر كان يعارض التدخل في السياسة، ويكفر الاخوند قائلاً ان الذي يتدخل في السياسة، ويريق دماء الناس لا تجوز الصلاة خلفه.
ان الشيخ الاخوند كان يمثل خطاً، وهذا (العالم) كان يمثل خطاً آخر، والعجيب في الامر ان الناس الذين كانوا يلتفون حول العالم الثاني كانت مجموعة من التجار الكبار لذين كانوا يستغلون الفقر من الناس ليعطوا الاموال والرشاوي الى هذا النوع من العلماء ليسكتوا عن جرائمهم بحق المستضعفين، فما تكلموا يوماً بكلمة واحدة في سبيل هؤلاء المستضعفين، ولكن عندما تتعرض مصالح التجار والاقطاعيين الى السوء نراهم ينبرون و يقاومون و يتكلمون، اما اذا سحق المظلومون سكتوا وقالو: لا شأن لنا بالسياسة، وكأن السياسة يجوز التدخل فيها إذا كانت لمصلحة التجار، ولا يجوز التدخل فيها إذا كانت لمصلحة المستضعفين.
هذا الخط كان يناهض ايضاً خط المرحوم آية الله الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي كان من اول العلماء مقاومة للصهيونية العالمية ولاحتلال فلسطين، كما كان ايضاً يقاوم النظام الطاغوتي في العراق، وهو صاحب كتاب ( المثل العليا في الاسلام لا في بحمدون) الذي ما يزال كتاباً حياً يكشف طبيعة النظم الفاسدة.
وكذلك الحال بالنسبة الى العالم الميرزا محمد حسن النائيني المرجع الكبير في عصره الذي ألف كتاباً في مساوىء الحكم الدكتاتوري قبل خمسين عاماً، و حارب بكل وسيلة ممكنة انواع الطغيان والفساد، وفي مقابل هؤلاء العلماء المجاهدين كان هناك(علماء) يمثلون الانظمة الفاسدة، او يسكتون عنها، ويرون ان الدفاع عن مصالح فئة معينة من الناس افضل من الدفاع عن مصالح الاغلبية الساحقة من ابناء الشعب المحروم.
وفي هذا العصر ظهر الامام الخميني الذي فجر وما زال يفجر ثورات متلاحقة ضد كل الطغاة ممرغ انف الامبريالية العالمية في التراب حتى اصبح قدوة لجميع الشعوب في العالم، فشعوب افريقيا، و شعوب آسيا بل شعوب أوروبا و اميركا تنظر اليوم الى الامام (رض) نظرة إجلال بالرغم مما تبثه و تكتبه وسائل الاعلام العميلة المأجورة التي هي جزء لا يتجزأ من المؤسسة الامبريالية المصاصة لدماء الشعوب، وهي ايضاً جزء من الفئة الحاكمة والاقلية المتنفذة التي تسحق الشعوب.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب