فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
شهداء الاسلام لم يبذلوا دماءهم الا من أجل تجسيد الولاية: نعم من الممكن ان تكون طبقة معينة من شعوبنا تنظر الى الدين هذه النظرة، و تعتقد انه مجموعة من الطقوس والمواعظ، ولكن لماذا أقع أنا في شباك هؤلاء، أفلا نعلم ان الدعاة الى الله ( تعالى) ظلوا يجاهدون لمدة (1400) سنة من اجل تجسيد كلمة التوحيد في الواقع السياسي، هذه الكلمة المتمثلة في الولاية. ان علياً ( عليه السلام) لم يبذل دمه الشريف الا من اجل تجسيد الولاية، و هكذا الحال بالنسبة الى الامام الحسن والامام الحسين ( عليهما السلام) و اصحابهم واهل بيتهم و جميع شهداء الاسلام عبر التأريخ ، فقد صبوا كل جهودهم، و ذاقوا كل مرارة من اجل تحقيق الولاية في واقع الارض، لان الولاية هي عمود الاسلام و خير دعائمه. دعنا نفكر قليلاً، فحرام ان نبقى جهلاء في الدنيا، ليحشر أحدنا يوم القيامة اعمى، حرام على الانسان المسلم أن يعرض عن الولاية وهو قريب من نبعها، متصل بتاريخها، تجري في عروقه دماء الشهداء الزكية، ، دم علي، دم الحسن ،دم الحسين، دم زيد، دم يحي... عليهم السلام. و بعد فتلك كانت نظرتين؛ النظرة الاولى هي النظرة المستوحاة من القرآن ، ومن الرسالة ومن التأريخ الجهادي للأئمة ( عليهم السلام)، والنظرة الثانية تنبع من جاهلية الانسان و بتوجيهات من الغرب والشرق. و حسب هاتين النظرتين تختلف النظرة الى علماء الدين، فيختار كل العالم الذي يتفق مع نظرته. ومن الواجب على الدعاة اليوم ان ينطلقوا في عملهم من النظرة الاسلامية الصحيحة. والحمد لله فان المسلمين اليوم في حال تقدم ثقافي، فهم يقرؤون الرسائل العملية، و يفهمون الاحكام الشرعية وهذا وحده لا يكفي، ولا يعفى الدعاة من اداء دورهم ، اذ عليهم ان يتعرفوا على الحياة جيداً، وان يستوعبوا جميع النظرات الاسلامية الى الحياة في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتربية، و سبل مقاومة الطغاة ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف الاكبر هو إقامة حكم الله، اما المنكر الاكبر فهو حكم الطاغوت، كما علينا ايضاً أن نتعرف على رأي الاسلام بهذا الركام الضخم من المعلومات التي تزحف الينا يومياً من الغرب، ثم البحث على ضوء ذلك عن حلول لمشاكل العالم، و المشاكل الحضارية التي تعيشها بلادنا، من مثل طريقة تنمية اقتصادنا ، وسبيل تحرير شعوبنا من الفقر والجهل والحرمان. والمطلوب منا ان نقرأ القرآن كله، فكل درس في القرآن انما هو للتطبيق، فلنتدبر هذا الكتاب، ولنحاول ان نفسره، وليكن حليفنا، فهو افضل هاد ، و افضل ضامن للانسان من الانحراف. ولنحاول ايضاً النظر في التأريخ، و ان لا نستبعده في كل قضية من القضايا، فلندرس بعمق تاريخ الامام الحسن والحسين (عليهما السلام) لكي نتعرف على الاسباب التي دفعت بالامام الحسن الى عقد الصلح، والعوامل التي حدت بالامام الحسين الى القيام بالثورة، ولنقرأ ايضاً تاريخ امام علي بن الحسين ( عليهما السلام) و تأريخ الائمة المعصومين جميعاً والعلماء ، فالتاريخ لا يمكن ان ينتهي عند نقطة معينة، بل هو مستمر، و تاريخنا هذا حافل بسيرة علمائنا المجاهدين من مثل الشيخ الكليني، والشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي، والشيخ ابن ادريس ، والشيخ المحقق، والعلامة الحلي.. فهؤلاء العلماء وأمثالهم كانوا بالاضافة الى علمهم وتقواهم و قيادتهم الرشيدة للناس مناضلين، وقادة للمسلمين في جميع شؤونهم، فلنقرأ كتبهم ، فالعلامة الحلي(رحمه الله) كتب كتباً كثيرة في موضوعات مختلفة ، وكذلك الحال بالنسبة الى نصير الدين الطوسي، فعالم الدين عندنا لم يكن علمه مقصوراً على الفقه والاصول فحسب، اولم يكن كبار علماء الفلك والطب والفلسفة والريضايات من علمائنا؟ فالشيخ البهائي ( رض) - مثلاً- كان مؤسس علم المثلثات. فلنقرأ تأريخ علمائنا، ولا تكن نظرتنا محدودة ومتأثرة بالنظرة الجاهلية المتخلفة الى الدين، فالدين للحياة، والحياة كلها ساحة لتطبيق الدين ، وعالم الدين هو قائد الحياة بجميع مجالاتها بشرط ان يكون هذا العالم مستوعباً للدين كله.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|