فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
النعيم الابديّ في انتظار العلماء:
ثمّ يبيّن اللّه- تعالى- النعيم الابديّ الذي سيكون في انتظار هؤلاء المؤمنين من حملة العلم قائلاً: ( ليوفيهم اجورهم، ويزيدهم من فضله انّه غفور شكور)1.
فهم سيدخلون جنّات الخلود، وعندما تكون النعمة شاملة وسابغة فانّها لابدّ ان تظهر آثارها على الانسان، وهكذا الحال بالنسبة الى اصحاب الجنة فهم سيحلّون بالاساور واللؤلؤ، و سيلبسون الحرير: ( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا و لباسهم فيها حرير)2، ورغم انّ الذهب والحرير حرام على رجال امّة النبي (ص) في الدنيا، ولكنهما يعتبران حلالا‍ً في الآخرة.
ثمّ يستأنف السياق القرآني محدّثاًّ إيانا عن جوانب اخرى من النعمة التي سيتنعّم بها هؤلاء المؤمنون: ( و قالوا الحمد للّه الذي اذهب عنّا الحزن)3.
وهذه الآية تعني انّ العلماء كانوا في الدنيا في حالة حزن دائم، فالدنيا بالنسبة اليهم هي دار الحزن والالم والمصائب، ذلك لانّهم يفكّرون دائماً في الناس، و يبحثون عن طريقة لاسداء أيّ خدمة الى المجتمع، فهم بذلك يصيبهم الهمّ والحزن، ولكنّ الله - تعالى- يثيبهم على حزنهم في الدنيا فرحاً عظيماً و دائماً في الآخرة.
والعلماء لا يجدون في الدنيا طعم الامن، لانّ الطغاة يحاولون دائماً التضييق عليهم، فتجد العالم مطارداً من بلد الى بلد، و الخوف يحيط به ، ولكنّ اللّه - تعالى- يعوّضه عن ذلك بـ ( درالمقامة): ( الذي احلّنا دار المقامة من فضله)4، فهي دار السلام و الامن حيث لانصب ولا تعب : ( لا يمسّنا فيها نصب)5.
فالعلماء يعيشون في الدنيا حالة نصب و تعب دائمين في اجسادهم وفي انفسهم، فهم يجهدون انفسهم ليل نهار في سبيل ارضاء الخالق- تعالى-، و خدمة عباده، ولكن اللّه سيجزيهم مقابل ذلك في يوم القيامة الجزاء الاوفى بأن يجعلهم يعيشون حالة الراحة الابديّة: ( لا يمسّنا فيها نصب، ولا يمسّنا فيها لغوب)6، واللغوب هو التعب القليل وفي ذلك اشارة الى انّ العلماء سوف لا يتعرّضون في الآخرة الى ايّ نوع من التعب مهما كان طفيفاً.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب