فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
المطلوب غرس الروح الايمانية في الحوزة:
فالمطلوب هو غرس الروح الايمانية الحقّة في نفوسنا ورعايتها و ذلك بالابتعاد عن العصبيات الجاهلية، و احترام كلّ مؤمن قريباً كان ام بعيداً، صديقاً كان او لم يكن ، و أياً كانت قوميّته. ومتى ما بلغنا هذا المستوى فاننا سنصبح في درجة قريبة من حزب الله تؤدي بنا الى الانضمام اليه و الانضواء تحت لوائه.
وفي تجمع الحوزات نستطيع ان نربي انفسنا تلك التربية الالهية، وفي هذا التجمع ايضاً تتآلف قلوب المؤمنين، فالمؤمن يحب اخاه المؤمن لا لأنه يأنس به، و يتّفق معه في الاراء، ولا لأن مصالحه مرتبطة مع مصالحه، وليس لكونه ينتمي الى قوميته، انه يحبه لاجل ما هو اسمى من ذلك وارفع، ومع ذلك فان هذا الحب يجب ان يلزم المؤمن جانب الحق عندما يختلط الحق بالباطل، ولا يلتزم جانب الحب والاخوة والصداقة.
وعلينا ان نتذكر ان تنمية هذه الروح، و إماتة العصبية والصلات الاخرى التي تربطنا بالارض، و تجرنا اليها، هي عملية صعبة ومرهقة في نفس الوقت ، وفي هذا المجال هناك حادثة تأريخية تروى عن ايام السلاطين السابقين في ايران ، حيث غضب احد السلاطين في ذلك الحين على احد علماء اصفهان، وأمر بابعاده الى طهران ليحاكموه فيها، وكان في طهران عالمان متنافسان لا يفتأ كلّ منهما ينافس الآخر، و يختلف معه في شتى المسائل، وفي منتصف الليلة التي سبقت وصول العالم الاصفهاني قصد احد العالمين بيت الآخر وطرق بابه، ففوجىء الاخير بهذا اللقاء وسأله: ما الذي جاء بك ؟ فأجابه: ان بيني و بينك تنافساً، اليس كذلك؟، فقال: بلى، فقال العالم الاول: ولكن (فلان) ذلك العالم الرباني قد امر السلطان بابعاده من اصفهان الى طهران ليحاكم فيها، ومتى ما أهين هذا العالم فقد أهنا كلانا، انا وانت، بل وأهين الاسلام ايضاً، ولذلك فان من واجبنا الان ان نتحد للدفاع عن الاسلام.
فأجابه صاحبه مستفسراً: وما الذي يجب ان نعمله الان؟
فقال له: غداً سيصل ذلك العالم و سترى ما سنفعل.
وفي اليوم التالي حيث موعد وصول القافلة التي ارسل فيها ذلك العالم الاصفهاني مخفوراً، كان الملك جالساً في قصره و اذا به يسمع مناديين اثنين كلّ منهم يمثل الناطق الرسمي و النائب عن كلّ من العالمين المتنافسين، يناديان قائلين: بأمر من العالم( الفلاني)، والعالم( الفلاني) يجب على جميع الناس ان يتركوا اعمالهم، ويتوجهوا الى باب المدينة لاستقبال ذلك العالم الجليل.
وعندما سمع الملك المناديين إستغرب وقال: ما الذي جمعهما على امر واحد؟ ثمّ استشار وزيره، فأشار عليه ان يذهب هو ايضاً ( أي الملك) لاستقبال ذلك العالم والاّ قامت ثورة ضده، وبعد ذلك ذهب الملك مع وزرائه وأمرائه لاستقبال هذا العالم وقد اريد به ان يحاكم و يعتقل في طهران، فاذا به يكرم أجلّ و أعظم إكرام!
ان هذه الحادثة التأريخية التي اّتحد فيها ذانك العالمان تعني ان روح ( حزب الله) في داخل نفس المؤمن لابد وان تتجلّى في لحظة من اللحظات، وتتجلى معها الروح الايمانية و القيم الالهية، ومن ثمّ يترك الانسان مصالحه وانتماءاته كلّها، ويؤوب الى الانتماء الاول وهو الانتماء الالهي.
وعندما يوفق الانسان المؤمن الى غرس الروح الايمانية الاصيلة في داخله، يمكنه بعد ذلك ان يتدرج في مراحل عدة حتى ينضوي تحت لواء حزب الله ، ذلك لانه نجح في غرس محتوى هذا الحزب في نفسه.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب