فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
اصناف طلبة العلم: ونحن نرى ان الكثير من الاحاديث الشريفة تؤكد على ضرورة تعيين الهدف عند الدراسة، ومن هذه الاحاديث ما جاء في كتاب ( منية المريد ) و ( آداب المتعلمين ) ، والقسم الاول من ( معالم الدين ) ، والجزء الاول و الثاني من ( بحار الانوار)... ومن جملة هذه الاحاديث ما جاء عن الامام الصادق (عليه السلام) في تقسيم المتعلمين الى عدة اقسام: (( طلبة هذا العلم على ثلاثة اصناف، ألا فاعرقدهم بصفاتهم و اعيانهم ؛ صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل ، وصنف منهم يتعلمون للاستطالة والختل، و صنف منهم يتعملون للفقه والعقل ))1. فالقسم الاول يتعلم من اجل ان يكون محط اهتمام الناس ، ويجدّ في دراسته من اجل الشهرة، ومن اجل ان يرتقي المنبر ليحظى باستحسان من حوله من الجماهير، و باعجابهم فيختال في مشيه بين الناس، ويطير غرورا وعجبا... هذا الصنف ياتي ربه يوم القيامة ليجزيه ، فيقول له ( عز وجل) : لقد عملت للناس فاذهب و خذ جزاءك منهم. و هؤلاء يدرسون للمراء، فيدخلون كل مجلس و يتحدثون ليبينوا للناس بانهم اعلم و افهم من الجميع كما كنا نرى ذلك جلياً في مقاهي العراق حيث كان يردها الشيوعيون ليخوضوا فيها جدالا ونقاشا عنيفين من اجل ان يشير اليهم المجتمع ، و ينعتهم بالفهم والعلم و الثقافة. القسم الثاني يمثل وعاظ السلاطين الذين قال فيهم الامام الصادق ( عليه السلام ): (( واما صاحب الاتسطالة و الختل فانه يستطيل على اشباهه من اشكاله، ويتواضع للاغنياء من دونهم، فهو لحوائهم هاضم ، ولدينهم حاطم، فاعمى الله من هذا بصره ، و قطع من آثار العلماء اثره..))1 ومن امثال هؤلاء امام جماعة لاحد المساجد قيل عنه انه كان يتقاضى مرتبا شهريا ليؤم الناس في ذلك المسجد، وفي احد الايام دخل المسجد ووقف ليصلي وحده في احدى زواياه دون ان يتقدم ليصلي بالناس، فسألوه: ياشيخ الا تؤمنا؟ ، فقال لهم : انا في اجازة!،فهو إذن يصلي بالناس مادام المرتب جارياً، أما حدث العكس فانه لايصلي بهم. وهذا هو الذي قال فيه تعالى : ( خسر الدنيا والاخرة، ذلك هو الخسران المبين )2. اما القسم الثالث فهو على خلاف الاقسام السابقة، فهو لا يتعلم من اجل المراء والجدل والصراعات ولا من اجل الشهرة والسلاطين بل يتعلم من اجل الله وحده، فيتقبل منه ربه علمه وعمله ويرضى عنه. والاحاديث التي تبين فضل هذا النوع من العلماء كثيرة منها: (( يرجح مداد العلماء على دماء الشهداء ))3 (( فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم ))4 واعظم كلمة قالها رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) بحق العلماء كلمته الشهيرة التي يقول فيها : ( علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل )5 و انها لكلمة عظيمة تقال في حق العلماء ، فبالرغم من ان انبياء بني اسرائيل مثل عيسى و موسى ( عليهما السلام ) كانوا على اتصال دائم بالله عن طريق الوحي ، و اصحاب كتب مقدسة، وان بعضهم كان من اولي العزم، نجد ان علماء امة الرسول محمد( صلى الله عليه وآله) لهم منزلة هؤلاء الانبياء ، واجرهم ، وقربهم من الله - تعالى-. وهناك احاديث اخرى كثيرة تجلت فيها منزلة العلماء حتى ان نومهم يفضل على عبادة العابدين كما جاء في الحديث ((نوم العالم افضل من قيام العابد))6 وفي حديث آخر يقول- صلى الله عليه و آله -: (( المؤمن اذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه و بين النار، واعطاه الله تبارك وتعالى لكل حرف مكتوب عليها مدينة اوسع من الدنيا سبع مرات ))1. ان هذ المنزلة الرفيعة والدرجة المرموقة لن يصل اليها العالم بعلمه وحده , وانّما باخلاص نيته من اجل الله وحده وفي سبيله ، ولا يكتفي رب العزة بذلك بل يوكل بطالب العلم الملائكة والمخلوقات لكي تستغفر له : (( طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحار والطير في جو السماء))2 وهذا الثواب كلّه لطالب العلم، وعندما يتخطى هذه المرحلة اي يصل الى مرحلة تعليم العلم ونشره في المجتمع فان ثوابه سيتضاعف اضعافا مضاعفة، وتبلغ درجة العالم الذروة عندما يتيح له الله ( عز وجل ) ان يشفع في امته: (( ثلاثة يشفعون الى الله عز وجل فيشفعون : الانبياء، ثمّ العلماء ، ثمّ الشهداء ))3. وهذا هو شأن العالم في الاخرة ، اما في الدنيا فان الله يبارك له في عمره وصحته، ويطيب سمعته، و يحسن اخلاقه مادام ملتزما بخط الله (تعالى). وقد جاء في احصائية ذكرها الكاتب المستغرب ( سلامة موسى ) في كتابه ( حياتنا بعد الخمسين ) ان رجال الدين في العالم من يهود و مسيح و مسلمين هم اطول الناس اعمارا، وهذه الحقيقة لا يشوبها شك استنادا للواقع.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|