فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الاجتهاد في طلب العلم:
والعلم بحر واسع وزاخر بما فيه من كنوز، والانسان لايوغل فيه معرفة الا وازداد جهلا و تعطشا للمزيد، ولذلك فقد اكبّ العلماء على تعلم العلم، وجدّوا في طلبه كل باسلوبه الخاص. الا ان امرا واحدا جمعهم، وبلغ بهم تلك المرتبة السامية الا وهو الاجتهاد في طلب العلم .
ويروى عن العالم البروجردي ( رضوان الله عليه ) انه كان يواصل الدرس حتى يغالبه النعاس فينهض و يقرأ الكتاب من وقوف لئلا يستحوذ عليه النوم ، والعلامة الطوسي ( رضوان الله عليه ) كان يضع عند قدميه حين النوم اناء من النحاس تحته شمع متوهج ليسخن الاناء بعد دقائق فيستيقظ على اثر حرارته، وهكذا كان العالم كاشف العظاء ( رضوان الله عليه ) الذي عرف عنه انه كان يتكىء عند النوم على الحائط بعد ان يجلس القرفصاء ثم يغفو لينتبه بعد دقائق قصار، وقد كان هذا حال جميع العلماء اذ كانوا يعرفون قيمة الوقت فلا يستغرق نومهم سوى ساعة او ساعتين ، فلم يصبّوا جل اهتمامهم على النوم والاكل بل كان همهم الاكبر الاستفاضة من العلم خدمة للامة وللبشرية جمعاء.
ان المواظبة على هذا النمط من الحياة التي يحياها العلماء لا تمكن الا بالممارسة والاعتياد، الامر الذي يتطلب بعض التمارين التدريبات الشاقة في البدء حتى يتعود الانسان على طابع الخشونة في حياته متحديا نفسه وهواه.
ونضرب هنا مثالا آخر على ذلك في سماحة آية الله العظمى السيد الشيرازي ( حفظه الله ) الذي نجده كلما جلس ليكتب فانه لا ينتهي الا بكتاب ضخم ، و لذلك نراه يثري المكتبة الاسلامية كل شهر بكتاب قيم ، وبالاضافة الى الكتابة فانه يخصص اوقاتا اخرى لاستقبال الناس ومطلعة الكتب المختلفة الى آخر ذلك من الاعمال التي واظب على تأديتها حتى في اوقات مرضه.
ومثل هذا البرنامج لم يتأت عفويا بل كان نتيجة لممارسة واجتهاد وارادة تمخضت عن هذه العادات الخيرة، ومن المعلوم ان عمر الانسان في الدنيا قصير للغاية فلا يحسن به ان يقضي هذا العمر كله في النوم واللهو والعبث، فيقف في الآخرة بين يدي ربه لا يجد جوابا حينما يسأل عن شبابه فيم ابلاه, وعمره فيم افناه.
وبأختصار فان على طلاب العلم اخلاص النية لله - جل وعلا- والاهتمام بتعويد النفس على الاعمال الصالحة، والعادات الحسنة، والاجتهاد في طلب العلم بعزم و تصميم راسخين ، وسيؤيدهم الله حينذاك، ويوفقهم ويسدد خطاهم لما فيه الخير والصلاح.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب