فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
بين إبراء الذمة وتحقيق الهدف:
1- إسقاط الواجب الشرعي عن عاتقه ( ابراؤه لذمته ) و القيام بمسؤوليته التي يطالبه بها الله - سبحانه و تعالى-.
2- الوصول الى الهدف، وتحقيق الغايات السامية التي تنشدها البشرية او - على وجه الحصر- ابناء الامة السلامية.
ولا تغني بأية حال من الاحوال إحدى القضيتين عن الاخرى؛ أي لا يمكن ان نكتفي باسقاط الواجب ( تبرئة الذمة ) كائناً ما كان ذلك لان اسقاط الواجب قد يتحقق من خلال القيام بظاهر العمل و قشوره ولكنه لا يحقق هدف العمل، ولذلك فانه لن يكون مقبولاً عند الله - سبحانه و تعالى-.
فاذا كان هدفك في الصلاة - مثلاً- تأدية الواجب واسقاطه و تبرئة ذمتك منه، فيكفيك آنئذ ان تؤدي ظاهر الصلاة فحسب لتسقط الواجب عنك ، وليس عليك اعادة الصلاة ان كانت صلاتك هذه خالية من الخشوع والتقوى، ولكن هذه الصلاة لا تعد معراجاً لك الى الله - تعالى- ولا قرباناً لك عنده ذلك لان محتوى هذه الصلاة والغاية المتوخاة منها معدومتان و بالتالي فان الله - تعالى- سوف لا يتقبلها بدليل قوله:
(( انما يتقبل الله من المتقين ))1.
فالمتقون هم الذين لا يهدفون من الصلاة قشورها وظواهرها، وانما ينشدون محتواها، و يتطلعون الى غاياتها، ويسعون من اجل تحقيق اهدافها. فبالصلاة يعرجون الى الله، وبالصلاة يتبتلون اليه- عز وجل- و ستلهمون منه العزيمة والارادة والايمان.
وكذلك العمل في سبيل الاسلام يجب ان لا يكون هدفه اسقاط الواجب وابراء الذمة، فهذا العمل لن يكون مقبولا عند الله حينئذ، لانه يفتقر الى عنصر التقوى الذي يدعونا الى السعي نحو اتقان العمل و تحقيق محتواه و غايته وهدفه.
فهذا الهدف من الدعوة الى الاسلام و نشر التعاليم الاسلامية، والهدف من تأليف الكتب ، وكتابة الدراسات ليس العمل لمجرد العمل، وانما العمل لاقامة حكم الله في الارض، واسقاط الطغاة، واحياء العدل ، واماتة الباطل، الهدف هو إماتة البدعة ، واحياء السنة، وتحرير الانسان من الجبت الداخلي والطاغوت الخارجي.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب