فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
التواضع: فالتواضع هو ما يجب ان يحققه كل داعية في نفسه، هو صفة مقابلة للكفر والشرك والاستكبار والنفاق، والذين ينغمسون في بؤرة النفاق، و ينساقون الى الشرك، وينقادون من قبل اهوائهم الى درك الكفر ليسوا اناساً من غير طينتنا بل هم اناس مثلنا، ولكنهم ينساقون وراء كبريائهم وانانياتهم، وبالتالي وراء تلك الصفة المعاكسة لصفة التواضع. والتواضع يمثل قمة لا يرقى اليها الا الذين رسخت اقدامهم في العلم و اشتدت عزائمهم في الله، ومن ازداد علماً ازداد تواضعا، فهؤلاء هم الذين يصلون الى قمة التواضع التي تمثل قمة الحق، والمجاهد في سبيل الله ان لم يكن متواضعاً نراه يختلف مع اقرانه، ويغتر بما يعرف من الكلمات البسيطة، و يجعل بينه و بين الاخرين حاجزاً من الغرور، فيسجن نفسه وراء هذه الحواجز، ويحبسها في سجن التكبر والعجب والخيلاء ، والذي لا يتواضع للحق نراه يندفع وراء اهداف ثانوية يدفعه اليها غروره وطيشه واحياناً انفعالاته الآنية، كما ان الانسان اذا لم يكن متحلياً بالتواضع في سبيل الله فسوف يؤدي اعماله لاثبات شخصيته وذاته، وبالتالي فانه سيضل السبيل. وابليس ( عليه اللعنة ) كان من الجن، ثمّ عبد الله حتى اصبح في عداد الملائكة وفي منزلتهم، ولكن تكبره وصلفه انزلاه من ذلك المستوى الرفيع، وتلك المكانة العظمية التي حظي بها، فغضب عليه الرب وطرده من رحمته، وقد حدث ان طلب ابليس من موسى ( عليه السلام ) ان يدعو الله - تعالى- له حتى ينقذه مما هو فيه، و يقبل توبته، ويعود الى ما كان عليه، فجاء موسى (عليه السلام) الى طور سيناء ودعا الله - تعالى- ان يقبل توبة ابليس، فاجابه - تعالى- بما مضمونه: (( اني انا التواب الرحيم، ولكن بشرط ان تطلب منه السجود لقبر آدم سجدة واحدة )) ، فعاد موسى فرحا نحو ابليس فسأله الاخير عن النتيجة، فأجابه موسى (عليه السلام): ان توبتك مقبولة ولكن بشرط ان تسجد لقبر آدم سجدة واحدة، فقال له ابليس بتكبره المعهود: عجباً ! إنّي لم اسجد لادم وهو حي ، فهل اسجد الآن لقبره؟ ! وهكذا ابت كبرياء ابليس ان يسعد في الدارين، و تقبل توبته عند الله - عز وجل - وهذا هو شأن كل من اتبع ابليس و عبده وأطاعه وسار على خطاه.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|