فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
الغلو في الدين حرام: ويزعم فريق منهم أن السبيل الصحيح للمحافظة على الدين، هو إضافة أشياء إلى الدين، (احتياطا) عليه. فمثلا انهم يقولون: لنحافظ على التقاليد التي كانت قديمة وبالية، لكي لا يجرؤ أحد على نقد القيم الصحيحة. لكن يجب على هؤلاء أن ينتبهوا إلى ان الزيادة في الدين حرام لأنها نوع من الغلو الممنوع. ان الغلو في الدين هو المسؤول المباشر عن تمرد طائفة كبيرة من الناس على الدين، إذ انهم يرون، بالعقل والتجربة، فساد مجموعة من الأحكام والتقاليد، التي ألصقها الجاهلون بالدين، فيزعمون ان الدين كله هكذا. ويقولون: الأفضل أن نكفر بالمجموع، حتى لا يفرض علينا أحكام وتقاليد بالية أو مضرة. فمثلا، حين يحرم أدعياء الدين دراسة العلم الحديث، ويحرمون إلى جانبه تقليد الغرب في فنونه، وأنظمته... فإن طائفة من الناس يجدون ان قبولهم بالدين يحرمهم من نعم العلم، فيفضلون الأخذ بتقاليد الغرب وفنونه، ليتسنى لهم الأخذ بعلمه. وفي العالم المسيحي، كان الغلو في الدين هو السبب المباشر لإنتهاء سيطرة الكنيسة وتحول الناس إلى الإلحاد. وحين تراجعت الكنيسة، تحت ضغط الظروف، عن إضافاتها اللا معقولة إلى الدين، عاد العالم الغربي إلى المسيحية. من هنا غضب الله على طائفة من الناس لأنهم حرموا ما أحل الله لهم... وقال: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لعلهم يعلمون) [الأعراف/ 32]. (قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) [الأعراف/ 32-33]. وقال: (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا، فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون) [الأنعام/ 150]. وقال عن المشركين الذين حرموا على أنفسهم ما أحل الله لهم. قال: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) [الأنعام/ 140]. ان التحريم بحاجة إلى نص كما الإيجاب، ولا يجوز ان نضيف إلى الدين أشياءا زائدة لتكون درعا واقية للدين الصحيح فلرب زيادة نقيصة.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|