فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
من أجل شخصيتنا الضائعة: على رجال العلم ان يعملوا لإحياء شخصيتنا الضائعة، بين تقليد المتزمتين للماضي، وتقليد المتمردين للأجنبي. عليهم ان يؤسسوا لنا حياة جديدة... تكون حياتنا نحن، لا هي حياة من مضى من آبائنا، ولا هي حياة الغرباء عنا... ولا تكون كذلك الا إذا راعينا في مقياسنا ثلاثة أشياء اساسية: 1- أصالة القيم: ونعني بها ترسيخ الإيمان والحق والحرية والعدالة الاجتماعية... وكل القيم التي أجمعت عليها نصوص ديننا وتجارب أمتنا، وتهدي إليها عقولنا... ان القيم ذاتها مقبولة. أما طريقة تجسيد هذه القيم تاريخيا، فهي غير ضرورية. فمثلا: ان الحرية ذاتها قيمة أساسية يجب الاهتمام بها، أما الأساليب التي أمنت لنا الحرية، فهي قد لا تكون نافعة اليوم... أو قد تكون ضارة إذ ان البشرية ابتدعت أساليب أفضل منها... 2- واقعية التشريع: والتشريع يجب ان يستلهم من الواقع الراهن، بما فيه من اختلاف وتفاوت، شريطة ان تكون القيم الأصيلة هي المحتوى الحقيقي لهذه الواقعية... علينا ان نتوخى تطبيق (العدل)، ولكن كيف؟ بالتشريع الذي يؤمن، ضمن كل واقعة بالذات، اكبر نسبة ممكنة من قيمة (العدل). ان دراسة الواقع، ومتغيراته، وحاجاته، أهم من دراسة القيم ذاتها... إذ القيم واضحة، والتعرف عليها ميسور، انما متغيرات الواقع غامضة وكثيرة... 3- مغزى التجارب الحديثة: العلم الحديث خلاصة تجارب... وعلينا ان ننفتح عليها. لكن قبل ذلك علينا ان نميز بين قشور التجارب ولبابها؛ بين المغزى الحقيقي للتجربة، وبين الإطار الذي وضع فيه هذا المغزى.. ان هذه العملية الشاقة، ذات الأبعاد الثلاثة، هي المسؤولية الملقاة على كاهل رجال العلم اليوم.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|