فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
3- تعريف ديوي:
وتعريف ديوي للمنطق يمثل وجهة نظر مفكر براجماتي، وهو تعريف فضفاض الا انه قد يتلخص فيما يلي:
ان الصور المنطقية (تنشأ) أصلا خلال إجراءات البحث؛ ولو وضعنا هذا القول في عبارة مألوفة قلنا ان معنى فكرتنا هو أنه إذا كان البحث في البحث يؤدي بنا إلى معرفة الصور المنطقية، فإن البحث الأول نفسه هو مجال (نشأة) تلك الصور التي يجيء البحث في البحث بعدئذ فيكشف عنها الغطاء1.
بتعبير آخر، ان طرائق التفكير تنشأ في بداية أمرها حين يتعرض الإنسان فعلا لمشكلات حقيقية يريد حلها فيحاول (استخدام) هذه الوسيلة أو تلك حتى تنحل المشكلة القائمة، فإذا جاء مفكر آخر بعد ذلك وركز فكره على تلك الطرائق ليفهمها كان بمثابة من يبحث في طرائق البحث الأولية ليلقي عليها الضوء ويجعلها موضوع معرفة، أو بعبارة أخرى الصور المنطقية تنشأ في مجال العمل ثم يسلط عليها الضوء فتعرف2.
وبعد أن نعرف تلك الطرائق نسميها بالمنطق. وعلى ذلك فكل طريق للبحث، هو منطق بحد ذاته، ومنهاج البحث لا يختلف عن المنطق في شيء.
وان هناك بحوثا متعددة في تنوعها شاملة في مداها قائمة بيننا بالفعل ولكل من شاء أن يضعها موضع الفحص. فالبحث لأي علم من العلوم هو منه بمثابة دم الحياة، ما دام كل شيء وكل صناعة وكل فكرة يخضع لما يقتضيه البحث، واختصارا فإن الفرض الذي أتقدم به إنما يمثل ما هو قائم بالفعل (في شتى العلوم) فلا عبرة بعد ذلك بالريبة التي قد يحاط بها عند تطبيقه على مجال المنطق3.
وهذا التعريف يشمل ما يلي:
1- انه يغفل متعمدا ذكر طرق الاستدلال الثابتة، التي يكشف عنها المنطق في تعريف أرسطو، إذ ان ديوي لا يعترف بطرق معينة سلفا للاستدلال والبحث، بل يعتقد ان هناك طرقا لا تحصى للاستدلال، وقيمة كل طريق تظهر بالنهاية عند الوصول إلى النتيجة.
2- انه يدمج مناهج البحث بالمنطق، بالأحرى يدمج المنطق بمناهج البحث، ويزعم ان مناهج البحث هي المطلوبة أساسا، وإذا كانت هناك طرق عامة ومبادئ شاملة نسميها بالمنطق، فإنها تابعة لمناهج البحث لا أكثر إذ تهمه النتيجة أكثر من المقدمات، والهدف من البحث هو الوصول إلى الحقيقة حتى إذا كان من طرق غير ثابتة الصحة سلفا.
نقد التعريف:
ان أهم بند في تعريف المنطق هو غايته وهو التجنب من الخطأ، وهو بند مغفول في التعريف السابق بينما هو في الواقع غاية علم المنطق. ثم ان انكار البديهيات العقلية، ذلك الانكار الذي يعتمد عليه مبدأ براجماتزم، غير صحيح بالرغم من ان المزيد من الاعتماد على البديهيات والإيمان بها إيمانا مطلقا وبعيدا عن الواقع هو الآخر غير صحيح، وعلى أي حال فإن هذه البديهيات بحاجة إلى أن ننظم علاقتها بين بعضها البعض، وبينها وبين الواقع الخارجي، وجزء هام من المنطق يوفي بهذه الحاجة وهو القسم الصوري منه وإغفال هذه الحاجة ومن ثم إغفال هذا الجانب من المنطق هو إغفال غير صحيح، كما فعل ديوي.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب