فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
تعريف الجنس:
فإذا اعتبرنا الحيوان جنسا فالإنسان نوع من أنواعه، والميزة التي تميزه عنه تمييزا قاطعا هي النطق، وهي ما عبر عنها أرسطو بـ(الفصل): و(الخاصة) وهي التي تميز الإنسان ـ مثلا ـ عن الحيوان أيضا، ولكن ميزتها له ليس فصلا كالنطق بل هي على سبيل المثال كالضحك وهو ما يدعوه أرسطو بالخاصة. وأما العرض العام فهو لا يميز الإنسان عن سائر الحيوان كالمشي على القدمين.
وخرج أرسطو من هذا، أن التعريف بالجنس والفصل هو التعريف الجامع المانع، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق فهو ينطبق على الناس جميعا وبذلك يكون جامعا لأفراده، وفي الوقت ذاته يمنع سائر الكائنات الحية عن الاشتراك معه في هذا التعريف، وبذلك يسمى مانعا.
ولم يعد أرسطو أن بين خصائص التعريف الصحيح، والتي توجز في ضرورة إدخال الشيء في نوع معين وتمييز هذا النوع ـ عن سائر الأنواع ـ بصفة لا يشترك غيره فيها أبدا. ولكن، كيف نعرف هذه الصفة؟ كيف نعرف مثلا ان الانسان فقط ينطق وان الخيل فقط تصهل؟ هذا السؤال الذي يعتبر جوهر المشكلة عند الإنسان لم يتعرض له منطق أرسطو، لذلك أعتبر منطقا شكليا أو صوريا.
فلو أردنا تغيير الألفاظ، من حيوان وإنسان وناطق... عن صيغتها الأصلية (الإنسان حيوان ناطق) إلى رموز، فقلنا: ح = أ + ب، لم يمنعنا عنه منطق أرسطو. إذ إنه يبين فقط العلاقات الدقيقة التي تربط بين حقيقة فرضية وأخرى، تماما كالرياضة التي لا تهتم بمحتويات الأشكال بقدر ما تهتم بذاتها.
وقد وضع أرسطو إسما لمنطقه منتزعا من هذه الصفة التي فيه؛ أي صفة الصورية. والإسم هو (لوجيك) والاشتقاق الأصلي لهذا الإسم يعني الكلام، وسماه أيضا بما يعني اله العلم وهو (أورجانون).
وقد يكون لفظ (المنطق) بالعربي نابعا من ذات الصفة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب