فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
إيجاد الرمز لمعرفة العلاقة: فالبحث عن العلاقة هو جوهر منطق أرسطو، وهو أيضا جوهر المنطق الرمزي، الذي يتلخص في أنه ما دمنا لا نعتني في المنطق الأرسطي بمادة الفكر ومصدره الذي نبع منه، بل نكرس جهدنا لمعرفة علاقة فكرة بأخرى، فالأفضل ايجاد رموز للأفكار لمعرفة العلاقة بينها، دون ذكرها هي، لأن النفس قد تتجه ـ إذا ذكرت الأفكار ـ إليها، وتترك البحث عن علاقتها ببعضها. ففي المثل السابق، ما دمنا لا نريد البحث حاليا عن صدق هذه الفكرة (قدرة الإنسان على بلوغ القمر) ولا عن صدق هذه الفكرة (زيد من أفراد الإنسان). بل إنما نريد أن نعرف العلاقة بين هذه الفكرة وتلك، فالأفضل ايجاد رمزين لهما لنركز أفكارنا حول علاقتهما ببعضهما فنقول أ = ب، ح = أ، ح = ب. وهذا كما ترون ذات الصورة التي يشكلها المثال السابق، والتي نجعل بعضها تحت بعض هكذا: أ = ب (الإنسان) (قادر على صعود القمر) ح = ب (زيد) (إنسان) النتيجة ح = ب (زيد) (قادر على صعود القمر). هنا يكون المنطق الرمزي، هو الخطوة التالية في طريق الكشف عن علاقات الأفكار ببعضها. فالمنطق الرياضي ليس جانبا آخر من المنطق يباين المنطق الأرسطي وإنما هو منطق صوري في ثوب جديد. والفائدة الجديدة التي استطعنا تحقيقها من هذا المنطق تتلخص في أمرين: 1- القدرة على تحديد العلاقة الدقيقة بين الأفكار، والتي تنعقد حينما تتسابق الأفكار فنتمكن آنئذ من تحويل الأفكار، فورا، إلى رموز ثم تحديد العلاقات بينها، ثم إعادة فض الرموز وتحويلها إلى الأفكار وأخذ النتيجة منها. 2- القدرة على معرفة علاقات جديدة بين الأفكار، مما أفادتنا السرعة في اجتياز مراحل التفكير الدقيق. والمعرفة الشاملة للمنطق الرمزي تعتمد على إلمام كاف بالجبر وقواعده العديدة. والذي يعرف الجبر يعرف وجود فرص كبيرة للعقل في البحث عن أساليب جديدة لحل المشاكل الرياضية. وذات الفرص موجودة في المنطق الرمزي لإيجاد حلول جاهزة وسريعة للمشاكل الفكرية. وقد عمل الفلاسفة والعلماء في سبيل استثمار هذه الفرص وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الفكرية. ولا ريب أنهم وفقوا كثيرا في ذلك.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|