فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
أخطاء كانت 1- النظرية النسبية التي تعتبر أساس منهجه، صحيحة علميا، إذا أردنا منها: أن العلم بكل الأشياء غير ممكن لنا وكذلك العلم بكنه الأشياء. ولكن إذا أردنا التشكيك في صحة علمنا بظواهر بعض الأشياء، فإن ذات العلم ينفي هذا النوع من التشكيك إذ إنه حين يكشف لنا عن شيء يعطينا اطمئنانا بالغ الشدة به، بحيث ينقطع التشكيك فيه. 2- من هنا كان خطأ كانت الكبير، حين اعتبر الزمكان من متصورات النفس البشرية ومن إضافاتها النهائية التي تضفيها على الأشياء لا لأمر إلا لتعرفها.. ذلك أن الزمكان، بدورهما حقائق يكشف عنهما العقل البشري.. ويثق بوجودهما في الخارج كما يثق بجود أي شيء آخر.. وما هو الفرق بينهما وبين مواد التصورات وكيف جاز لكانت أن يعتقد أن تصور الحرارة من نتائج الخارج ولكن تصور مكانها وزمانها من نتائج الذهن. هذا بالإضافة إلى ان الذهن البشري يتصور إلى جانب الزمكان أمورا أخرى كالشدة والضعف والنوع والكيف، فالذهن يتصور مكان وزمان الحرارة ويتصور أيضا الفرق بين الحرارة والبرودة، وبين الحرارة الشديدة والضعيفة. وهكذا كل ذلك بسبب نور العقل الوضاء. صحيح إن التصور الزمكاني شرط أساسي للإحساس، إذ الإحساس مشروط بالتنظيم؛ وهو مشروط بتصور الزمكان فهو ينبئ عن قدرة الذهن على الفهم قدرة قبلية.. ولكن ليس من الصحيح أن هذا التصور مجرد إضافة ذاتية يضيفها الذهن على الأشياء، بل هو كشف قبلي يجده الذهن ويجد الأشياء به. هناك اعتراضان وجها إلى منطق كانت، أحدهما من زاوية علم (اجتماع المعرفة) والثاني من زاوية علم (نفس المعرفة). وبالرغم من عدم صحة هذين الاعتراضين بصفة تامة، فإن فيهما قيمة اعتراضية نسبية. 1- فلقد اثار (لهلم جيد) و(سالم) و(ماكس شيلي) كثيرا من الاعتراضات التي ارتكزت على تهافت المقولات التي وضعها كانت، من حيث انها ليست الا قائمة لمقولات الفكر الأوروبي التي تمخض عنها العصر الكانتي. وذهب (ورنر ستارك) إلى أن آفة كانت من وجهة نظر (ورنرستارك) أنه لم يكن واقعيا في نظرته إلى المعرفة إذ أحال المعرفة إلى (تصورية تركيبية) ونظر إلى العقل على أنه (عقل خالص)، والى الإنسان على أنه (كائن مجرد) ـ بلا تاريخ. على حين أننا لا نجد في زعم (ورنر ستارك) إنسانا مجردا على الإطلاق كما يستحيل علينا أن نجد عقلا خالصا. فلا يوجد في الواقع الا الإنسان المتحضر، أو التاريخ الذي نشاهده وندرسه من خلال احتكاكه بالآخرين، والذي يتأثر عقله بمختلف المعايير الاجتماعية وتصاغ شخصيته في قالب ثقافي، أو في صورة اجتماعية. 2- لقد ثبت في الفيزياء الحديثة أن في وسعنا اكتساب معرفة خارج إطار المبادئ الكانتية، وان الذهن البشري ليس قائمة منحصرة من المقولات يكدس العقل في داخلها كل التجارب، بل ان مبادئ المعرفة تتغير بتغير مضمونها ويمكن تكييفها مع عالم أعقد بكثير من عالم ميكانيكا نيوتن. ومهما كانت فلسفة كانت ومنهجه ذات ملاحظات سليبة، فإنها كانت خطوة تقدمية نحو برمجة الفكر البشري، والكشف عن قواعده الداخلية، وعلاقاته الاستنباطية. وقد جاء على أثر كانت بعض الفلاسفة الذين اتبعوه نوعا ما ويعتبر فيخته في طليعة أتباعه.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|