فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
المفارقة بين العقل والشهوات: نفى البعض أي فرق بين العقل والشهوة، زاعمين أن العقل نوع من الشهوة الكامنة، كما ان الشهوات هي العقل الظاهر. فالحاجة إلى الجنس قد يتحسس بها الفرد فعلا، ويندفع نحوها عملا، فهو ـ آنئذ ـ حنين شهوة، وعقل ظاهر، وقد يتحسس بها، ويعلم أن طريق إشباعها وجود شرائع تنظم مسألة الجنس وثم وجود التزام عملي بهذه الشرائع، والتي منها مثلا التغاضي الفعلي عن الأنثى المختصة بجارك، فإذا أمسكت نفسك عنها فإنك مدفوع بالشهوة، ولكن بصورة غير مباشرة، ومن هنا صح الإدعاء بأن العقل هو شهوة كامنة. ولكن قال آخرون: إن العقل حقيقة متمايزة، كليا عن الشهوات، فهو: أولا: يسير الشهوات وينظم أمر اشباعها. ثانيا: قد يوقف الإنسان عنها إيقافا تاما، وبذلك يعطي البشر حرية تفوق قوتها قوة كل ضغط وتعلو قدرتها قدرة كل شهوة. ويقول هذا الفريق: إن وجود العقل، هو الذي يعطينا القدرة على التمييز بين شهوة حاضرة وشهوة آتية، وعلى اختيار الثانية إن كانت هي الأسمى، ووضع شرائع في سبيل الوصول إليها، ثم التقيد بها. إذ ان العقل هو صمام الضبط الذي لولاه لإنفجرت الشهوات، في اتجاهات عمياء. ان الفرق، يبدو بسيطا بين الرأي الأول والثاني، بيد أنه كبير وفاصل بين آراء مختلفة في كل حقول الفلسفة والعلم. ولذلك ينبغي ان نبين الحق بين الرأيين، كي يكون لنا القدرة على اختيار الحق، في القضايا المنطقية التي نحاول بحثها بإذن الله.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|