فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
الدليل إلى العقل:
ويتبين لنا الحق، إذا استطعنا إقامة الدليل الواقعي على ثبوت العقل، إذ بدونه يبقى الرأي المنافي له قائما بدون منازع، فما هو إذا مدى صحة الأدلة المقامة على ثبوت العقل؟ على كل فرد ان يتفكر ليعرف بذاته ودون الإتكال على أقوال الآخرين، ما إذا كانت الأدلة التالية وافية وسليمة أم لا؟
1- معرفة الحق، والخير، والقدرة على إقامتهما، رغم مخالفتهما للشهوات والمصالح الخاصة. هذه المعرفة والقدرة ليست فقط مما يجدها كل فرد في نفسه بل ويعتقد بأنهما ثابتان لا ريب فيهما.
إذهب أنى شئت، وقابل من أردت، فلن تجد الا من يسر إليك بوجدانه لهذه الحقيقة التي تعرفه، وتهديه إلى الحق من جهة، وتعطيه القدرة على الإيمان بهما من جهة أخرى.
2- لاريب أن البشر قد يقوم بشيء يخالف مصالحه لمجرد زعمه بأنه حق وخير بحيث تعجز كل التفسيرات المصلحية لعمل شخص حتى يثبت بالطريق الاستقرائي، وجود ما هو فوق المصالح ليحدوه إلى القيام بهذا العمل.
3- نحن في بعض الأحايين نجد في أنفسنا تنازعا شديدا لا نستطيع أن ننكره كما لا نقدر على إتخاذ موقف محدد منه. فمثلا: عندما تسنح لنا الفرصة في إنتهاب أموال فقير، تجدنا نندفع نحوها بدافع الشهوات ولكن سرعان ما نتراجع عنها بوازع العقل، ووجود هذا التناقض في أعمالنا، أو التنازع في نفوسنا، دليل على (الثنائية) في قوانا النفسية، وان هناك عقلا وشهوة.
4- وهب أننا لا نجد تنازعا في نفوسنا. لكن هل نجد من أنفسنا القدرة على الإمتناع من إشباع شهوة ما لحظة انفجارها؟ أنا جائع، جالس على مائدة. ليس من مانع ولا وازع من الأكل أبدا، فهل أستطيع بإرادتي الامتناع عن الأكل، أم أنا مضطر إليه؟ طبعا أنا مختار في ذلك ولوجود (اختياري) وبعد تقدير ظروفي ومصالحي أقدم على أكل الطعام. صحيح إننا عندما تتوافر كل الدواعي والقيم على عمل لا نتردد في القيام به. ولكن في ذات الوقت لا نتردد ـ لحظة ـ في أن ما نقوم به، إنما هو بإرادتنا التي نستطيع ان نمتنع، كما نستطيع أن نقوم بالعمل.
5- بهذه الإرادة نتحمل نحن مسؤولية أعمالنا، ولا نجد أنفسنا فقط مسؤولين، بل ونحمِّل الآخرين المسؤولية بصورة كاملة. وعلماء الدين، والقانون، و.. و.. لم يكونوا ينطقون بشيء لولا إيمانهم بوجود هذه المسؤولية.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب