فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
قبسات من حديث الرسول عن العقل:
كل الأحاديث الدينية التي تناولت العقل ـ فيما بينها هذا الحديث ـ بينت واقع الاستقلال للعقل: الاستقلال عن الطبيعة وأهوائها وشهواتها ومتغيراتها.
وركزت الأحاديث الدينية على أن العقل هو أداة حرية الإنسان، عما حوله من ضغوط وقيود وأغلال، ووسيلة تفوقه وتعاليه، وسيادته على ما حوله من أشياء الكون، وبالتالي سبب تفضيل الرحمن له، على كثير مما خلق، وتكريمه، وتحميله المسؤولية الكبرى.
ولقد اختلفت تعابير الروايات الدينية عن استقلالية العقل، إلا أن التعبير الأكثر شيوعا، هو هذا التعبير، الذي جاء في هذا الحديث: ان الله خلق العقل، فقال له (أقبل)، فأقبل، وقال له: (أدبر) فأدبر، فقال الله تبارك وتعالى: (وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعظم منك).
وقد أراد الرسول ان يبين مدى استقلالية العقل، في الخلق والنشء، وأنه يخاطب وأنه يقبل ويدبر و.. و..
ثم إن أبرز ميزات العقل هي (الطاعة لله) حيث قال الله تعالى له: (ما خلقت خلقا أعظم منك ولا أطوع منك) وجاء في حديث آخر (العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان) ولكن لماذا؟ وكيف ان العقل أداة طاعة الله عند الإنسان؟ الواقع ان الطاعة لله تعني: التسليم للقيم المجردة التي يأمر بها الله، والقيم هي البنت الشرعية للعقل ليس الا. ثم إن الطاعة لله تعني: التحرر عن عبادة غير الله من أشياء أو أشخاص.
والعقل ـ بعدئذ ـ النقطة المركزية التي تبدأ منها وتنتهي إليها أحكام الله، وبالتالي هو المقياس و(الميزان) المستقيم الذي يقيم الأفعال به. وبتعبير آخر، العقل هو المحور الثابت في متغيرات الكون، فالأجيال تتبع بعضها بعضا، وصيغ الحياة تختلف، ومظاهر الأمور تتحول ويبقى الحكم هو الحكم، والمقياس هو المقياس. لذلك جاء في هذا الحديث (بك أبدأ وبك أعيد، لك الثواب، وعليك العقاب).
ثم إن العقل هو ميزان أحكام الله ـ أيضا ـ وكما جاء في حديث آخر: (العقل رسول باطن، والرسول عقل ظاهر) مما يعكس الوحدة الكاملة بين الأحكام العقلية والقيم الرسالية.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب