فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
بين العلم والهوى العلم هو إحاطة الفكر البشري بالحقائق، بحيث تظهر له وتنكشف أمامه بوضوح وتمييز، وهو قد يوافق الشهوات، وقد يخالفها. وبتعبير أفصح قد يعي الإنسان ما يحبه، كعلمه بربح تجارته، وقد يعلم ما يكرهه كعلمه بكسادها. وسواءا خالف أو وافق العلم الشهوات، فإنه مختلف عنها في مركز إشعاعها. إذ العلم من العقل، والشهوات من القلب، وتتأثر الشهوات بالظروف المتطورة، دون العلم. فحبك لصديقك قد يزول، بينما علمك بوجوده يكون لا يزال موجودا. وبالرغم من وضوح الفرق بين العلم والشهوات، إلا أن مهبط النفس الواحد، قد يسبب في تداخلهما بحيث يذهب العلم ضحية الشهوات، فيستصعب على الإنسان تصديق ما يبغضه. فمثلا: النبأ المفاجئ بموت صديق حميم لا يصدقه المرء ويحاول ـ جهده ـ أن يؤوله بصورة أو بأخرى. وهذه الحقيقة نسميها (بالخداع الذاتي) ومعنى خداع النفس أن يقدم الإنسان بمحض مشيئته، بمنع تسرب الحقيقة إلى دماغه. ويتم ذلك ـ عادة ـ بالطرق التالية: 1- إغلاق منافذ النفس المطلة على الواقع الخارجي.. كأن يغض المرء عينه عن مطالعة كتب العلم، ويسد سمعه عن مدارسة أحاديث المعرفة، وينأى عن ملامسة حقائق الأشياء. 2- تركيز النظر في الباطل، دون الحق فـ(يستحوذ) الضلال على الفكر ولا يدع مجالا لتسرب نور الحق إليه، ذلك لأن للإنسان قلبا واحدا إذا توجه تلقاء الحق عمي عن الباطل، وإن تولى صوب الباطل عمي عن الحق. 3- بسبب من مزيد التوجه إلى الباطل، يتشبع الفكر بأدلة الباطل، وبراهينه، وتنسجم النفس بها، حتى يبدو الحق في قبالها خاليا من الحجة وبعيدا عن الواقع، ولذلك حين يسمع الفرد بعض الحجج الحق، تبدو عنده واهية وسخيفة، وبالتالي غير قابلة حتى لمجرد التفكير في صحتها.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|