فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
لماذا نتبع الأنبياء وكيف ؟
لقد شاءت الارادة الالهية أن تهب الانسان حرية الاختيار لكي يفتن البشر فيما حولهم من نعم العيش وزينة الحياة... وجعلت وسيلة الاختيار ( ديناً ) اصطفاه الله لهم فامرهم فيه بكل خير، ونهاهم فيه عن كل شر وفساد حيث لم يكن من الممكن ان يباشرهم الله تعالى ويباشروه، ويخاطبهم ويخاطبوه، لأنه أرفع منهم، ثم هم لا يليقون به وقد انغمسوا في الشهوات، وابتعدوا عن القيم، لذلك اختار من بين خلقه من جعلهم سفراء بينه وبينهم، دون ان يفوّض اليهم امور الحياة التكوينية او التشريعية، او ينعزل هو عن مقامه وسلطانه، بل كان وليهم ورقيبهم من فوقهم وسمّاهم بـ ( الانبياء ). وهذا هو التصور الاسلامي عن الرسالة والرسول والنبوة والانبياء، ومنه يعلم ان للرسول - ص- جانبين:
اولاً: جانب الرسالة التي حملها الله اياه، واصبح بها سيد البشر، وخليفة الله فيهم وحجتهُ عليهم، ومطاعاً باذن الله بيهم . وهو جانب ( مجعول ) اي لا يكون الا بالجعل الالهي، ولا صلة له بالبنية التكوينية للرسول، بل يحتاج الى جعل غير طبيعي من قبل الله تعالى.5
ثانياً: جانب البشرية الذي يكون به عبداً وبشراً كما قال الله تعالى: ( قل أنا بشر مثلكم ).
ثانيا: جانب البشرية الذي يكون به عبداً وبشراً كما قال الله تعالى: ( قل أنا بشر مثلكم ).
وان هذا الجانب هو جانب الذات الطبيعية البشرية الذي مقتضاها العبادة والخضوع والتسليم الطبيعى.
ومن الجانب الأول ينشأ وجوب طاعته المفروضة على الناس، اي بما أن الله مالك الخلق، وبما ان الرسول خليفة عن الله وجبت طاعته على الناس.
ومن هنا تعرف ان طاعتة الرسول هي طاعة الله ، اذ لا اعتبار بالرسول إلا بما عنده من رسالة لا بما يشترك فيه مع الاخرين من صفة العبودية وطبيعته البشرية ... اذ لو كان هذا هو الملاك اذن لم يجز الخضوع له عقلاً لأننا لن نكون أقل منه حينئذ في جهة العبودية والمربوبية حتى نخضع6 له، ذلك لأن الخضوع ( العبادة ) لا يحق لأحد الا اذا كان أرفع مستوى من الخاضع اما واقعاً ( كالله تعالى، الذي هو اعلى بذاته من البشر فهو خالقهم وهم مخلوقوه وهو ربهم وهم مربوبوه ) أو تشريعاً واعتباراً ( كالذي نصبه الله خليفة في الأرض وحجة على الناس ليطاع باذن الله وامره وباسمه وبما اعطاء من الاعتبار).
وإذن تكون طاعة النبي والرسول طاعة لله سبحانه، ومن هنا اشترط في صحة هذه الطاعة كون الرسول صادراً عن الوحي لا الهوى أما الخضوع بغير هذا الملاك فباطل اذ يعني انكار ما للخاضع من قيم وقدرات.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب