فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
( الخطأة الثانية ):
لقد زعمت طائفة ان القيادة الاسلامية خاصة بقريش، واحتجت بما آثر عن الرسول - ص - ان الائمة من قريش43 وتفلسفت لذلك فقالت . (( ومن شروط الخليفة كونه من قريش، فان قريشاً قوم النبي - ص - وقرباه، ولا فخر لهم الا بعلوّ دين محمد - ص - وقد اجتمع فيهم حمية دينية وحمية نسبية فكانوا مظنة القيام بالشرائع والتمسلك بها ))44
ومن الواضح إن الامام العادل لا يخالف الدين لعدالته فيكفي شرط العدالة عن شرط كونه من قريش، اضف إلى ذلك ان العمل الاسلامي يجب ان يكون خالصاً من اية مصلحة او رغبة مادية، ولا يكون كذلك عمل الذي يعمل لحمية جاهلية هذه التي يدعو اليها اصحاب هذه النظرية - كما تفلسف لها قائلهم آنفاً- اذ لا يكون هذا العمل عملاً خالصاً لوجه الله، وقد الله تعالى:
( قُل انما انا بشر مثلكم يوحي إلى إلهكم إله واحد، فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحلاً ولايشرك بعبادة ربه احداً )
[110- الكهف]
اي يجب ألا يعمل المسلم عملاً عبادياً إلاّ خالصاً لله، وبدون ان ينوي أحداً سوى الله تعالى:
ثم ان البحث الموضوعي ينسف قاعدة هذا الزعم نسفاً صاعقاً ذلك ان هذا الزعيم يبنى على قول الرسول، السابق ولقد صح ان الرسول (ص) قال ذلك ولكن لنعرف ما هو مراد الرسول في قوله (ص).؟
ان النبي (ص) قال قبل ذلك ان الأئمة من بعدي اثنا عشر، ثم قال، كلهم من قريش، ولم يقل الائمة من قريش.
فلقد صرح الرسول (ص) بأن خلفاءه بالحق اثنا عشر، وانهم من قريش، فهل كان الرسول (ص) جاهلاً بأن الحياة ستستمر من بعده وانها بحاجة إلى قيادة ظاهرة، حتى يكون قد قصد بهذه الكلمة : الخلفاء مدى الدهر؟
ولو أنه قصدهم بذلك اذن لكانوا اكثر من اثني عشر بكثير45، إذن فما دام التحديد في كلام الرسول فانه لم يقصد بالخلفاء الا الائمة المعصومين، ولو لم يقصد بانهم من قريش غيرهم .

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب