فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
( الأدلة العامة )
الحكم الاسلامي ضرورة أبدية
لقد استعرضنا في احاديثنا السابقة اهداف الحكم الاسلامي وعرفنا انها اهداف تنبع من ضرورة الدين، وجملة ضرورات الدنيا.
فالحكم الاسلامي- كما قلنا- يقوم بتطبيق الدين على واقع الانسان، ويسعى للدعوة اليه في الآفاق، والمحافظة عليه للاجيال القادمة.
وهذه ضرورات واضحة يحتمها ويحكم بها العقل والوجدان ليس في زمان أو مكان واحد بل في كل عصر ومصر، ولأنه لم يكن الدين سوى المنهاج الامثل لأدارة البشرة وتحقيق ( رغباته، وسد حاجاته المادية والمعنوية ).
والحكم الاسلامي بعد ذلك هو الوسيلة المثلى لتنظيم شؤون المسلمين كأمة ترغب في العيش الهانيء السعيد، واذاً فهو يجسدّ مجمل ضرورات المسلمين الدنيوية التي يطلب تحقيقها كل فرد منهم، ويسعى اليه ليل نهار.
ومن السخف بعد تبينّ هذه الأهداف، القول الذي شاع بين طائفة من المسلمين بسبب جمودهم أو تخذّر اعصابهم، بوحي من الاستعمار المتلصّص بينهم ، القول الذي يرى ان القيادة كانت خاصة بفجر الاسلام الاول، حيث الوحي والالهام، وحيث يوجد المعصومون عليهم السلام، ذلك لأن هذه الضرورات التي يستهدف الحكم الاسلامي تحقيقها لا تعرف التحديد بزمان أو بمكان.
أمن المعقول ان تكون رسالة الدين خاصة بجيل واحد، وقد أراد الله بها اسعاد البشر؟ و أوكانت بين الله وبين الجيل الاسلامي الأول، صلة القرابة، سبحانه ولم تكن بينه وبين سائر الاجيال.
أول هل من المعقول ان يكون الدين بحاجة إلى ( قيادة ) تقوم بتطبيقه في حدود معينة، يجري في غير عصر المعصومين- عليهم السلام - بنفسه جريان الماء بعد اندفاعه الى الرافد؟.
أوهل من المعقول ان الدين يلاحظ البشر في فترة معينة من التاريخ فيحاول إنعاشهم في حياتهم الدنيا، ثم يذرهم على ما هم عليه من الويل والتأخر، وكأنهم لا يحتاجون الى قيادة بعد عصر المعصومين - عليهم السلام.
ان هذه الاهداف شاهدة بنفسها على ان الحكم الاسلامي ضرورة حتمية وابدية، وان الدين ليس ظاهرة فكرية تصطبغ بها عقيدة الفرد دون ان تتحرك إلى خارج الذات، وتعمل في واقع الحياة،
اذن فما دام الهدف ليس هدفاً يمكن تخصيصه، بفترة معينة، فالحكم الذي يتوقف عليه تحقيق هذا الهدف مثله في عدم اختصاصه بفترة معينة72 واذا كان الحكم الاسلامي ضرورة دائمة فإن على الدين أن يعين نوع هذا الحكم، وأهدافه ذلك لأن الدين ليس إلا مجموعة نظم ومناهج ومعارف مجهولة لدى البشر، يوحي الله بها للأنبياء ليعلّموهم إياها، ولا بد أن يتكفل بكل ما هو ضروري لحياة البشر، واذا كان الحكم ضرورياً، فلا بدّ أن يبينّ الدين نوعه الأمثل.
ومن هنا فإن الدين الذي لم يعين طبيعة القيادة المثلى فهو دين ناقص لأن القيادة أهم أركان الحكم.
ولا يمكن ان يكون الاسلام ( ذلك الدين القيّم الذي اكمله الله للبشر ) قد اهمل، او اجمل حكم هذه الضرورة الملحة، وإذاً فعلينا أن نعرف من هو الذي عينّه الدين لقيادة الحياة، هل أنه سوّغ قيادة الجاهل الفاسق أم أعتبر الفقه و العدالة لهذه القيادة ؟.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب