فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
ثانياً: بين العقل والهوى
1/ قدرة البشر على الاختيار الحر، لا تعني أن لـه أن يختار الباطل على الحق، والهوى علـى العقل.
كلاّ؛ إنما عليه إختيار الحق والرشد، وإن قيمة إختياره الحق تتجلى عندما تكون من دون إكراه. قال الله سبحانه: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَـةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( (البلد/10-14)
وعلى هذا ترسو قاعدة المسؤولية. فلأنه حر ولأن عليه أن يختار الحق، فإن خالف عوقب. وهذه القاعدة هي أساس كل التعاليم الأخلاقية والأنظمة الجزائية، وهي أساس معاملة الناس جميعاً في الأرض.
2/ فإن كان الشخص مكرهاً لم يحاسب، ولو كان غير ملزم بشيء لم يعاقب على تركه، بينما الانسان محاسب ومعاقب. قال الله سبحانه: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا( (الشمس/7-10)
3/ لقد وفّر الله للانسان فرصة الاختيار، ولكنه فرض عليه إختيار الحق، فإن لم يفعل عذبه في الآخرة عذاباً نكراً. (فهو من الناحية التكوينية حر، ومن الناحية التشريعية مكلف مفروض عليه الحق). قال الله سبحانه: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكُفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً( (الكهف/29)
وجاء في حديث شريف عن أبي بصير، قال: قال الإمام الصادق عليه السلام: " شاء وأراد، ولم يحب ولم يرض. قلت: كيف؟ قال: شاء أن لا يكون شيء إلاّ بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال لـه: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر. (1)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب