فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
ثالثاً: حوافز الولاية الالهية
ليست المصالح ولا الحميات ولا الرهبة، هي وراء طاعة الناس لولي أمرهم، ولو كانت واحدة من تلك لكانت الطاعة لوناً من الشرك، واتباع الطاغوت، أو في أحسن الفروض تقاة. قال الله سبحانه: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ اُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة/257)
وقد فصّل القرآن الحكيم جوهر الولاية الإلهية، والذي هو أصل كل بواعث الخير في البشر؛ ألا وهو الحب الإلهي. قال الله سبحانه: ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ( (المائدة/54-56)
ونستطيع أن نستوحي البصائر التالية من هذا السياق القرآني:
1/ إن الحب الإلهي جوهر الولايـة، وحقيقة المنتمي الى حزب الله الغالب. وقد قال سبحانـه: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيــمٌ( (آل عمران/31)
وهكذا كلما ضعفت حوافز الأمة في الولاية، يجب أن نضاعف البرامج الروحية التي تنمي هذا الحب، ونطهر الأفئدة من الحجب والأغلال التي تمنع ذلك الحب.
إنّ للنفس البشرية إقبالاً وإدباراً، وعلى كل مؤمن أن يسعى لاصلاح نفسه بالاستغفار والانابة الى الله سبحانه، لتتسامى الولاية الإلهية عنده. قال الله سبحانه: (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ( (الاعراف/155)
وبالــذات عند مواجهة الأعداء ينبغي أن نزداد توجهاً الى ربنا ودعـاءً، لتكامــل الولايــة فـي أنفسنا. قال الله تعالى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ( (البقرة/51)
2/ ومن الحب الإلهي تفيض الفضائل المثلى، وأبرزها الصلة الايمانية بسائر المؤمنين الى درجة الذلة أمامهم، وتجاوز كبر النفـس وغـرورها ودنس الذاتية والحمية التي فيها. وقد قال ربنا سبحانه في صفة أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيَماهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْاَهُ فَاَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً( (الفتح/29)
3/ وهذه الصلة الايمانية الوثيقة تتحدى كل الحواجز المادية؛ فإذا بالمؤمنين إخوة، وإذا بهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة؛ وإذا ببوتقة الايمان تصهر عربيهم وأعجميهم، وغنيهم وفقيرهم، وكبيرهم وصغيرهم، وشريفهم ووضيعهم في وحدة وطنية محلها دار الايمان، ودستورها الكتاب، ورائدها التقوى. قال الله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِاَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا اُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِن وَلاَيَتِهِم مِن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ( (الانفال/72)
وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوْا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( (الحشر/9)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب