فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
رابعاً: الركائز الاجتماعية للولاية عمود الولاية الإلهيــة الإمامـة الكبـرى، أما رحائبها وأرجاءها فهي الصلة الايمانية التي تربــط أبناء الأُمة ببعضهم، وهي ركائزهـا الاجتماعية، وهي التي نستوحيها من الآية التاليـــة: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُـــونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( (التوبة/71) وهذه الركائز هي: أ- التواصـي بالحق الذي يتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يورث روحاً اجتماعية نابضة بالقيم المثلى، وسوراً منيعاً يحفظ المجتمع من التسيب والميوعة والانحلال. ب- إقامة الصلاة؛ وهي ركيزة إيمانية تحافظ على روح الولاية، وهي الصلة بالله سبحانه، بالإضافة إلى أنها شعيرة عظيمة من شعائر الله، وهي تشد أواصر المجتمع وتحافظ على صبغتها المتمثلة في توحيد العبودية لله وحده. ج- إيتاء الـزكاة؛ ولعلها هنا تعني كل الحقوق المالية المفروضة على الفرد، فإن أداء هذه الحقوق يورث التكافل الاجتماعي، ويطهِّر النفوس من الأثرة، وتضيق الفجوات الطبقية، وتحرك إقتصاد الاُمة، وتموّل المشاريع ذات النفع العام، وتوفر الطاقة الاقتصادية للأجهزة الإدارية في الدولة. ومن هنا أكد النص التالي على ضرورة إهتمام الدولة بأمر الخراج، حيث جاء في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر: "وتَفَقَّد أمر الخَرَاج بما يُصلِحُ أهله، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلاّ بهم، لأن الناس كلّهم عيال على الخراج وأهله. وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في إستجلاب الخراج، لأنّ ذلك لا يُدْرَك إلاّ بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلاّ قليلاً... وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها، وإنما يُعوزُ أهلها لإشراف أنفس الوُلاة على الجمع، وسوء ظنّهم بالبقاء، وقلّة إنتفاعهم بالعبر." (1) د- الطاعة لله والرسول؛ فإنها تحقق النظم العام، وتضمن إجراء الأحكام الثابتة والقرارات المتغيرة، وتمنع الفوضى والهرج، وتوفر المرجعية الشرعية لفض الخلافات وتوحيد الجهود. وهذه الركائز الاجتماعية للولاية هي الاطار المناسب للسلطة الشرعية، حيث جاء في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يوبّخ فيها أصحابه: " أمّا والذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم، ولكن لإسراعهم الى باطل صاحبهم، وإبطائكم عن حقّي." (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: "قال الله جل جلاله: إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلطت عليه من خلقي من لا يعرفني." (2)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|