فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
شروط الإجتباء
1/ نستفيد من الآية التي تليت آنفاً؛ إن الإجتباء يتصل بالهداية. أوَليس أهم فائدة الإمام الإهتداء بنوره وإتباع طريقه؟ وهكذا هدى الله الذين إجتباهم من القادة، فقال سبحانه: (وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( (الانعام/87)
2/ ومن صفات الذين إجتباهم ربنا ( بعد الهداية )، الخشوع لله سبحانه والتسليم لآياتــه (قلبـاً وعملاً). قال الله سبحانه: (وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وإِِسْرَآئِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً( (مريم/58)
3/ ومن صفاتهـم التوبة النصـوح، كما فعل أبونا آدم عليه السلام بعد الخطيئـة ، فقال الله تعالى: (وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى* ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ( (طه/121-122)
4/ وهكذا النبي يونس عليه السلام إجتباه ربه بعد أن قبل توبته، فقال الله تعالى: (وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ( (القلم/48-50)
ونستفيد من الآية؛ إن من آفاق الإجتباء الصلاح .
5/ ومن صفاتهـم الشكـر لأنعـم الله ( بعد القنـوت والخشـوع ). قال الله تعـالى: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ اُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لاَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( (النحل/120-121)
6/ وبعد أن رأى الصديق يوسف عليه السلام في المنام ما رأى ، أخبره أبوه يعقوب عليه السلام أنه يختاره الله لرسالاته. (وقد تم ذلك بعد بلاء عظيم)، فقال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( (يوسف/6)
كل ذلك عن الرجال الذين إجتباهم ربهم لرسالاته ، ولكي يكونوا شهداء على خلقه، (حيث كانت الهداية والصلاح من سماتهم، كما وكانت من صفاتهم التوبة والخشوع والصلاح). أمّا عن الأُمة التي يجتبيها الله تعالى ، فهي التي تتصف بالقنوت والخشوع لله والركوع والسجود والعبادة، كما تعرف بفعل الخيرات، والجهاد في سبيل الله حق الجهاد؛ (ولعل معناها بذل كل جهد مستطاع لتحقيق الأهداف). قال الله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَـقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّــاسِ فَاَقِيمُـوا الصَّلاَةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِــيرُ( (الحج/77-78)
ونستوحي من الآية جملة شروط القيادة؛ (الشهادة على الناس)، ومنها (بعد التسليم وفعل الخير والجهاد) إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله (الوحدة) والاستقامة.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب