فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
أولاً: ماذا، ومن ذا نتبع؟
علينا أن نتبع:
ألف: كتاب الله وآياته.
باء: أنبياء الله وخلفاءهم.
جيم: أولياء الله الدعاة الى الانبياء.
دال: السابقين الى الايمان.
1/ حينما أهبط الله آدم عليه السلام وذريته الى الأرض، أنبأهم بأنه إذا أتاهم هداه، فعليهم أن يتبعوه، لكي لا يخافوا من المستقبل، ولا يحزنوا على الماضي. قال الله سبحانه: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( (البقرة/38)
2/ والهدى الذي أنزل من عند الله، تمثل في توحيد الله سبحانه خالصاً من الشرك، وذلك بالتسليم له والاحسان الى الناس. قال الله سبحانه: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ( (النساء/125)
وهذه هي ملة النبي إبراهيم عليه السلام وطريقته ومعالم سلوكه؛ فلم يخضع لطاغوت، ولم يتبع الجبت، ولم يقلد أباه، ولم يستجب لضغوط مجتمعه، وإنما أسلم وجهه لله.
3/ وهكذا ذرية النبي إبراهيم عليه وعليهم السلام، كانت صبغة حياتهم العامة توحيد الله، وتجنب الشرك به؛ فاتباعه يعني رفض الشرك بكل ألوانه. قال الله سبحانه: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابآءِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ( (يوسف/38)
4/ وهذه سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله، وصبغة دعوته التسليم لله وحده، ورفض الأنداد. قال الله تعالى: (فإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِلَّذِينَ اُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ ءَاَسْلَمْتُمْ فَإِنْ اَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( (آل عمران/20)
وإخلاص العبودية لله وإتباع ملة الأنبياء عليهم السلام، إنه البوتقة التي تنصهر فيها الكتل البشرية المختلفة، فاذا بهم أُمة واحدة..
5/ وإتباع الرسل باتباع آيات الله التي نزلت عليهم (الكتاب والسنة). والانسان مردد بين إتباع هدى الله، أو هوى نفسه. فمن ضل عن هدى الله، سقط في شرك الهوى. قال الله سبحانه: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( (القصص/49-50)
6/ وعلى الانسان أن يبادر باتباع الآيات التي نزلت على الرسل من قبل أن يهلك بعذاب. قال الله سبحانه: (وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَذِلَّ وَنَخْزَى( (طه/134)
7/ وقال الله تعالى : (وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ( (القصص/47)
ونستوحي من القرآن؛ إن سنة الله في الأمم، أنه ينـزل عليهم آياته عبر رسله، فإن آمنوا إهتدوا، وإن كذبوا بها أهلكهم بالعذاب، ولا ينفعهم يومئذ الندم على تركهم الآيات .
8/ وفي البشر كبر يمنعه من إتباع الرسول، لأنه أيضاً بشر. ولكن الله يمتحن الانسان إمتحاناً بذلك، حين يأمره باتباع بشر مثله. فمن آمن بالله حقاً إتبعه، ومن بقي في نفسه بقية كبر وغرور لم يتبعه، وبذلك يكون قد استنكف عن طاعة الله الذي أمره باتباعه. وقد قال ربنا سبحانه: (فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ ( (القمر/24)
9/ ولكي يعلم الله - وهو العليم- من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، يبتلي الأمة بمواقف مستصعبة تخالف أهواؤهم وتقاليدهم وربما حمياتهم؛ مثلاً أمر الله الرسول بالصلاة الى بيت المقدس قبلة أهل الكتاب، بينما كانت الكعبة قبلة العرب. ولكن المؤمنين حقاً لم يترددوا باتباع الرسول، والصلاة شطر المسجد الأقصى. فقال الله سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ اُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (البقرة/143)
ونستوحي من الآية صعوبة التخلص من رواسب العصبية، إلاّ لمن هداه الله وأسلم نفسه لهدى ربه تماماً.
10/ معرفة الرسول هي السبيل الى إتباعه، وإنما يُعرف بما عرَّفه الله، وبشرت به رسالاته من قبل. أوَليس الأحبار يجدون خبره مكتوباً في التوراة والانجيل، وهو يأمرهم بالمعروف (الذي تشهد بأصوله عقولهم)، وينهاهم عن المنكر (الذي ينكره وجدانهم)، ويحل لهم الطيبات (التي حرمتها عليهم الشرائع البشرية)، ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم (من الجهل وسوء الخلق)، والأغلال التي كانت عليهم (بسبب ضلالة الأهواء). قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي اُنْزِلَ مَعَهُ اُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( (الاعراف/157)
ونستهدي بالآية إلى أن صلة المؤمن بالرسول يجب أن تتوثق بمعرفته بمثل ما عرّفه الله سبحانه، والإيمان به وتوقيره ونصرته، وإتباع النور الذي أنزل معه (حتى يرى الحقائق بضيائه).
11/ وقد أنبأ الله الرسول بأنه سبحانه حسبه، ثم بعد الله سبحانه حسبه من إتبعه من المؤمنين. قال الله سبحانه:( يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ( (الانفال/64)
ونستفيد من الآية؛ إن القائد الرسالي يثق بالمؤمنين التابعين لـه، ويكتفي بهم في صراعه مع الاعداء بعد التوكل على الله.
12/ والذين إتبعوا النبي صلى الله عليه وآله كانوا على بصيرة من أمرهم، حيث كان الله سبحانه غاية مناهم، وكانت الرسالة سبيلهم إليه. قال الله سبحانه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكينَ( (يوسف/108)
13/ وكما بالنسبة للنبي، كذلك بالنسبة الى سائر الرسل، علينا أن نتبع الهدى الذي أنزل الله عليهم، حيث يقول ربنا تعالى: (اُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لآ أَسْاَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ( (الانعام/90)
14/ ودعا الله النبي محمد صلى الله عليه وآله بإتباع ملة النبي إبراهيم عليه السلام، (والملة هي المنهاج والطريق). قال الله تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( (النّحل/123)
وملة النبي إبراهيم عليه السلام تتمثل في الحنفية البيضاء الطاهرة من لوث الشرك.
15/ وكذلك أمرنا الله باتباع تلك الأمة الطاهرة، فقال سبحانه: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( (آل عمران/95)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب