فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ثالثاً: مكاسب الإتباع ومن أجل تحقيق التطلعات التالية، كان حتماً علينا إتباع الرسل: أولاً: حب الله. فإن الله يحب من يتبع الرسول. ثانياً: مغفرة الله. ثالثاً: تجنب الفتن (المضلة). رابعاً: الإهتداء الى سبل السلام، (والعيش الآمن في الدنيا). خامساً: الغلبة على الأعداء. سادساً: الإنتماء الى جمع الأنبياء والأولياء، (حتى يُصبح التابع منهم). سابعاً: أداء واجب الشهادة بالحق. ثامناً: التحلي بأخلاق الأنبياء عليهم السلام. تاسعاً: التعرض لرحمة أنبياء الله عليهم السلام. وفيما يلي نتلو آيات الذكر التي تهدينا الى تلك المكاسب الكبرى. 1/ إتباع الرسول يستدر رحمة الرب، وهو ميراث حب العبد لربه الكريم، ووسيلة حب الله له ومغفرته. قال الله سبحانه: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (آل عمران/31) 2/ التوبة هي الشرط الأول لمغفرة الرب ذنوب عبده. أمّا الشرط الثاني فهو الاصلاح، والذي يتمثل - فيما يتمثل به- بالإتباع لسبيل الله سبحانه. ومن هنا يستغفر حملة عرش الله لعباده المؤمنين، الذين يتوبون ويتبعون سبيل الله. (من هنا فإن المغفرة هي من فوائد إتباع سبيل الله). قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( (غافر/7) 3/ وهكذا تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار، الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت التوبة ثواب الله لأولئك الذين تجاوزوا فتنة الشدة التي أصابتهم، ولم ينكلوا عن إتباع الرسول. قال الله سبحانه: (لَقَد تَابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالاَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِمَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ( (التوبة/117) 4/ قد تجتاج الأُمة عواصف الفتن، التي يصعب على الناس التصدي لها، إلاّ باتباع الذين أمر الله باتباعهم (النبي وخلفاءه). من هنا أمر هارون عليه السلام بني اسرائيل، حينما وقعت فتنة العجل؛ أمرهم باتباعه تجنباً للفتنة العمياء. قال الله سبحانه: (وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي( (طه/90) 5/ لكل إمرء أهدافه، ولكل هدف سبيل آمن وسبل غير آمنة، وكل منّا يتطلع لبلـوغ أهدافه عبر سبل آمنة غير خطرة وغير ملتوية. ولكن أنى لنا أن نعرف بخبرتنا المحدودة ومعارفنــا الضحلة كـل تلك السبـل؟ إنما عبر إتباع الوحي، فينعم علينا ربنا بالاهتداء الى سبــل الســـلام، حيث قال الله تعالـى: (يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( (المائدة/15-16) والجاهل يعيش في ظلام؛ ظلام كبره وغروره، ظلام غفلته وكفره، ظلام أهواءه وشهواته.. وبالتالي ظلام جهله وعواطفه. وإنما بإتباع رضوان الله، يخرجه الله من الظلمات الى النور. 6/ لقد ضمن الله لرسله النصر على أعدائه. ومن يتبع الرسل وآيات الله التي أنزلت عليهم، يغلب باذن الله على الأعداء. قال الله تعالى: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِاَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِاَيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ( (القصص/35) 7/ وهكذا وعد الله سبحانه النبي عيسى عليه السلام أن يجعل الذين إتبعوه فوق الذين كفروا به الى يوم القيامة. (وهكذا كان حتى اليوم، ويكون الى قيام الساعة). قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ( (آل عمران/55) 8/ في أي حزب أنت، ومن أية أمة؟ هل أنت منتمِ حقاً لمن تدعي الإنتماء إليه أو لمن ولدت منه، أو للأرض التي ترعرعت فيها؟ كلاّ؛ وإنما أنت في الحقيقة منتمِ إلى من تتبعه. فالإتباع وحده يحدد إنتماءك. (ومن هنا فقد نفى القرآن إبن نوح إليه أن يكون منه، لأنه عمل غير صالح). قال الله سبحانه: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( (آل عمران/68) 9/ وقال الله سبحانــه: (وإِذْ قَـالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُــدَ الاَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثيراً مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (ابراهيم/35-36) 10/ الشهادة بالحق فريضة، ويتوسع مفهومها الى أفق التصدي للواجبات الاجتماعية جميعاً. ومن يتبع الرسول يرجى أن يكون قد عمل بواجب الشهادة على مجتمعه. قال الله تعالى: (رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( (آل عمران/53) 11/ من يتبع الرسول في رسالته ومنهاج حياته، يتخلق بأخلاقه. وهكذا نجد الذين إتبعوا النبي عيسى عليه السلام، فاضت عليهم من خلقه العظيم الرحمة والشفقة. قال الله تعالى: (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة ًوَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَأَتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ( (الحديد/27) 12/ ومن إتبع الرسول حظي بعطفه وحنانه، (كما الذي يتبع الأولياء يحظى بعطفهم)، حيث إن الله سبحانه قد أمره بذلك، فقال: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ( (الشعراء/215)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|