فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ثانياً: حب الأولياء إذا إنتصر المؤمنون في بلد وكوّنوا المجمع الاسلامي، فلا يعني أن أهالي تلك البلاد من المسلمين أفضل من غيرهم، فيستأثروا بالمكاسب، أو يفرضوا وصايتهم على غيرهم. كلا؛ فكل ما عند المؤمنين، حتى أنفسهم ملك للإسلام ولأهله الذين هم إخوانهم. وينبغي لهم أن يقتدوا بالأنصار الذين بلغ بهم حبهم للمهاجرين أن آثروهم على أنفسهم، لأنهم إنتمو للإسلام إبتغاء فضل الله ورضوانه، وليس بحثاً عن المكاسب المادية، وضحوا بأموالهم وبيوتهم ومستقبلهم المادي من أجل الدين. وهكذا تتحدد علاقة المهاجرين بمن في دار الاسلام بالحب الصادق لهم، فلا يرون اللاحقين بهم غرباء عنهم، ولا يستثير وجودهم وتنافسهم، ولا حتى إنتقادهم أي حقد وحسد، ولا أي لون من الحساسية، لأن رابطتهم ببعضهم أكبر من كل ذلك؛ إنها رابطة الايمان والجهاد. ولا يصل الانسان الى هذا المستوى الرفيع من الأخلاق إلاّ إذا تمكن الايمان من نفسه، فتجاوز شح نفسه (الأهواء والشهوات والمصالح) وتحرر عن أغلال الوطنية والقومية والعنصرية والطبقية والحزبية، وأصبح كامل الايمان مثلما قال الامام الصادق عليه السلام: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع الله، فهو ممن كمل ايمانه". (1) وقد إعتبر أئمة الهدى الحب هو الدين، حيث أجاب الامام الصادق عليه السلام سائلاً سأله عن الحب: هل هو من الايمان؟ فقال: ويحك وهل الدين إلاّ الحب؟ ألا ترى الى قول الله: (قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ(؟ أولا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله: (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ( وقال: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ(. فقال: الدين هو الحب، والحب هو الدين. (2) وعنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لاصحابه: أيّ عرى الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصوم، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله، وتولي أولياء الله، والتبري من أعداء الله عزّ وجلّ. (3) وجاء في حديث آخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله؛ أحب في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلاّ بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك. وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً. فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل؟ ومن وليُّ الله عز وجل حتى أُواليه؟ ومن عدّوه حتى أُعاديه؟ فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله الى علي عليه السلام، فقال: أترى هذا؟ فقال: بلى. قال: وليّ هذا وليّ الله فواله، وعدوّ هذا عدوّ الله فعاده. قـال: وال وليّ هـذا، ولو أنه قاتـل أبيـك وولـدك؛ وعـاد عـدو هـذا، ولو أنـه أبـوك أو ولـدك. (1) وروي إن الله أوحى الى بعض عبّاد بني اسرائيل وقد دخل قلبه شيء: أمّا عبادتك لي فقد تعززت بي، وأمّا زهدك في الدنيا فقد تعجّلت الراحة، فهل واليت لي وليّاً أو عاديت لي عدوّاً؟ ثم أمر به إلى النّار، نعوذ بالله منها. (2)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|