فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
فقه الآيات 1/ إن الحق الذي يضمن الله ثباته، أبقى من الباطل الذي يحيطه غرور الانسان، وخداع الشيطان. لقد خلق الله السموات والأرض بالحق. فلذلك تخدم حركة الكون سلطة الحق، بينما الباطل يجري في عكس حركة الطبيعة والتاريخ. فطرة الانسان حق، لأن القوانين النفسية والجسمية والاجتماعية السائدة على أبعاد حياة البشر، لا تتغير منذ خلق الله آدم وإلى الأبد. فإذا كانت فطرة الإنسان قائمة على أساس الوفاء بالعهد، فان المجتمع القائم على أساس شرف العهد يكون أبقى، وخير الله أكثر مما يحصل عليه بعض الأفراد بسبب الغدر والمكر. 2/ وإذا كانت سنة الحياة قائمة على أساس العدل، فان أداء الحقوق الى أصحابها وإصلاح ذات البين والاحسان والتعاون.. كل ذلك خير يبقى، بينما يزول المجتمع القائم على الفساد والتطفيف. من هنا فان بقية الله خير للمجتمع الانساني. والسؤال ما هي بقية الله؟ إنها رضوانه وثوابه. والسؤال هو: كيف يمكن لقوم مثل قوم النبي شعيب عليه السلام الحصول على الباقيات الصالحات، إلا بترك الموبقات التي ذكرت في آيات الذكر، ثم العمل في سبيل الله باطعام المساكين، وأداء حقوق الفقراء، وبناء المساجد والمرابط، والانفاق من أجل بناء السدود والقنوات والطرق و.. و..، وكلما هو في سبيل الله. أليس كذلك؟ والعمل بكل ذلك يوجب إستمرار الحضارة في الازدهار للمستقبل، وعدم الاسراف في إستهلاك المكاسب الآن. وكل حضارة تقوم بالازدهار في بداية تكونها، ولكنها تتوقف عن الازدهار، ثم تبالغ في الاستهلاك، انها تنتهي وتزول. أما إذا إستمرت الحضارة في العمل للمستقبل، وفي إيجاد علاقة إيجابية وبنّاءة مع الناس ومع الطبيعة، فإنها سوف تبقى وتستمر. لذلك إعتبرنا هذا الأمر الإلهي الذي أظهره النبي شعيب عليه السلام ضماناً لاستمرار الحضارة. وتشير بعض الآيات القرآنية الأخرى الى هذه الحقيقة، مثل قوله سبحانه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً( (الكهف/46) 3/ ولأن المؤمن بعيد المدى، يتطلع ابداً الى المستقبل دون أن ينسى نصيبه من الدنيا الحاضرة، فإنه يبقى في رحاب الزمن مع باقياته الصالحات.. بينما يموت غيره وتموت معه شخصيته. المؤمن يبقى في علمه الذي يورثه الناس، وفي سننه الحسنة التي يجري عليها الآخرون، فيكون له ثواب من أخذ من علمه وعمل بسنته الحسنة. ويبقى المؤمن في أولاده الصالحين الذين رباهم ويترحم الناس عليه بسببهم. أوليس يكرم المرء في ولده؟. ويبقى المؤمن في صدقاته الجارية التي ينتفع بها الناس. وهكذا جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله: "من سنَّ سنَّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيء". (1) وجاء في حديث آخر: "إذا مات المؤمن إنقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". (2) من هنا ينبغي للانسان أن يسعى ليخلف وراءه واحداً أو أكثر من أسباب ذكره، لأن الباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخيراً أملاً. ومن الباقيات الصالحات ذكر الله سبحانه بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وآله، بما قال لأصحابه ذات يوم: "أتدرون لو جمعتم ما عندكم من الآنية والمتاع أكنتم ترونه تبلغ السماء؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: ألا أدلكم على شيء أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: يقول أحدكم اذا فرغ من صلاته الفريضة: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ثلاثين مرة، فإن أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء، وهن يدفعن الحرق والغرق والهدم والتردي في البئر وميتة السوء، وهن الباقيات الصالحات. (1)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|