فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ثانياً: سبل السلام في العالم المخلوق سبل السلام التي تهدينا الى الغايات المشروعة، وهي محفوفة بأخطار الضلالة. من هنا وجب علينا الاهتداء إليها باتباع رضوان الله، والجهاد في الله. 1/ ماهي سبل السلام؟ إنها -حسبما يبدو- شرائع الله التي لو سرنا عليها بلغنا أهدافنا بيسر، ومن دون أخطار. ومثالها سبيل النكاح الشرعي من سبل السلام، بينما الزنا ساء سبيلاً. فمن مشى على سبيل السلام (النكاح)، أمن خطر العقد النفسية والتفكك الأسري وشياع الأمراض.. بينما الذي اختار الفاحشة إبتلي بالمقت ولم يأمن الأخطار. قال الله سبحانه: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً ( (الاسراء/32) ومثل الفاحشة نكاح أزواج الآباء، إنه مقت وساء سبيلاً. ومثل الزنا الربا، فإنه سبيل جائر الى الربح، وأن الله سبحانه يمحقه. وهكذا سائر السبل الجائرة، بينما سبل السلام هي التي هدى الله عباده الصالحين إليها عبر شرائع أحكامه. وكذلك بما أهداهم اليه من الحكمة. قال الله سبحانه: (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( (المائدة/16) ومن هذه الآية نفقه أن هناك سبل السلام التي تتمثل في طرق بلوغ الأهداف، ولعل تلك السبل هي التي أوصى الله بها الى النحل، فقال سبحانه لها: (ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّـمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاًَ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( (النحل/69) 2/ ليس إلى الله إلاّ صراط واحد يتمثل في كتاب الله ورسوله. قال الله سبحانه: (وَأَنَّ هَــذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( (الانعام/153) صراط الله المستقيم هو الذي أشار إليه ربنا بقوله: (وَأَنَّ هَذَا (، وسنتلو في الآيات التالية إن شاء الله معالم هذا الصراط. أما السبل المتفرقة التي تضل البشر عن صراط الله، فهي سبل الأهواء والأحزاب والحميات والآلهة المتعددة والأنداد وسائر الظلمات. فلا يمكن لأحد الوصول الى الله عبر هواه أو عبادة الآلهة المزيفة أو إتباع الحميات، إنما عبر رسالته التي ضمن سبحانه لمن تمسك بها الاهتداء اليه، وهي الصراط المستقيم الذي هدى اليه عباده الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. 3/ وقال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( (العنكبوت/69) نستوحي من الآية، إن الذين جاهدوا في الله يهديهم سبله، مما يدعونا الى عدم التوقف عن الجهاد بحجة أننا لا نعرف سبل العمل. 4/ ونستفيد من آية كريمة؛ إن التوكل والصبر هما شكر نعمة الهداية الى السبل. قال الله سبحانه: (وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ( (ابراهيم/12)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|