فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
رابعاً: معرفة الناكبين عن الصراط لكي تستضيء بنور الحق، إجتنب ظلام الباطل. ولكي تعرف الصراط المستقيم، لابد أن تعرف الناكبين عنه من المغضوب عليهم والضالين، وهم الذين لا يعلمون والسادات والكبراء، وأولئك الذين تبدلوا الكفر بالايمان، وأيضاً المجرمون والمفسدون والذين يصدون عن سبيل الله. وأخيراً لا تطع الأكثرية التي تضلك عن سبيل الله. 1/ من مضلات الفتن اتباع الذين لا يعلمون (إما خوفاً من بطشهم أو طمعاً فيهم أو حبّاً لهم واحتراماً)، وإنما على الجاهل أن يتبع العالم وليس العكس. قال الله سبحانه: (قَالَ قَدْ اُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ( (يونس/89) وفي كلمة (اسْتَقيمَا( دلالة على أن إجتناب الجاهلين ليس سهلاً، بل يحتاج الى تحدي قوتهم أو ثروتهم أو شهرتهم أو ما أشبه. ولكن السبيل الى الهدى لن يحصل من دون إجتناب الضلالة. ولنا في سيرة النبي إبراهيم عليه السلام أُسوة حسنة، إذ أنه برء من أبيه وقوم أبيه، كما جاء في القرآن: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاَِبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ( (الانعام/74-75) 2/ وأسوء من الجاهلين، الذين يصدون عن سبيل الله؛ ومن مظاهر صدهم عن السبيل، أنهم يبغونها عوجاً (وذلك بتحريف الكلم عن مواضعه وبالكتمان وبالتأويـل). قــال الله سبحانــه: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ( (هود/19) 3/ ومن المضلات اتباع السادات والكبراء، (مثل اتباع الآباء والوجهاء). قال الله سبحانه: (وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاَضَلُّونَا السَّبيلاَ ( (الاحزاب/67) وقد حذر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك في خطبة لـه يوم الغدير، قال فيها: وتقربوا الى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أن تطيعوه، ولا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يخلج بكم الغي تضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا. قال الله عزّ من قائل، في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه: (إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاَضَلُّونَا السَّبيلاَ( (1) 4/ ومن المضلات إتباع سبيل المجرمين. (ومن عرف المجرمين وشخّص خطهم الاجتماعي، فعليه أن يتنكب سبيلهم ويسترشد بمخالفتهم). قال الله سبحانه: (وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُـجْرِمِينَ ( (الانعام/55) 5/ ومن المضلات إتباع الأكثرية. (إذ هي تجتذب الانسان، فيزعم أنهم على حق. بينما العلماء والمؤمنون والصالحون هم الأقلية، كما الدر في الحصى، والماس في الأحجار). قال الله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( (الانعام/116) 6/ ومن المضلات الانشقاق عن الرسول، وعن تابعيه من الأئمة الهداة والصالحين. قال الله سبحانه: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً( (النساء/115) من هنا فإن سبيل المؤمنين معلم من معالم السبيل السوي. 7/ ومن المضلات عن السبيل اتباع الهوى. وقد حذر ربنا سبحانه النبي داود عليه السلام من أن يتبع هواه، (والذي يتمثل في الشهوات أو في الحميات والعصبيات أو في العقد النفسية والفواحش الباطنة، مثل التكبر والاستعلاء في الأرض أو ما أشبه، مما يتصل بالذات بعيداً عن محورية الحق). قال الله سبحانه: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ اِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ( (ص/26) 8/ ومن أخطر الأهواء التي تضل الناس، وبالذات القيادات والقضاة، هو التكبر في الأرض بغير حق، فإنه يطبع القلب ويحجبه عن نور الايمان. والله سبحانه يصرف المتكبر عن آياته، فإذا به لا يؤمن بأية آية إلهية (يراها، سواءً كانت آيات تتلى مثل كتاب الله، أو آية تبصر مثل عبر التاريخ وعبر الحوادث، ومن لا يؤمن بالآيات يكون كمن لا يبصر معالم الطريق ولا إشارات المرور، فيهوي في وديان الضلالة. إنه لا يتبع سبيل الرشد، بل يبحث أبداً عن سبيل الغي فيتخذه سبيلاً. قال الله سبحانه: (سَاَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَيُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِاَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِاَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ( (الاعراف/146)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|