فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
أولاً: نصرة الله والرسول 1/ لقد أكدّ الكتاب الكريم على وجود ميثاق، أقر به النبييون واحتملوا أصره وشهدوا على أنفسهم به. متى كان ذلك وكيف، لم يذكره السياق هنا؛ فلعله كان في عالم الذر، أو عالم الأرواح، لا ندري، ولكنه أكد على أن يكون من شكرهم لنعمة الكتاب والحكمة التي آتاهم الله إيمانهم بالرسول الذي يأتيهم مصدقاً لما معهم وأن ينصروه. ثم أخذ الله عليهم الإقرار والشهادة بذلك، وأخبرهم أن ذلك إصر (أمانة ثقيلة) ففعلوا. قال ربنا سبحانه: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي اُنْزِلَ مَعَهُ اُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( (الاعراف/157) نستفيد من الآية؛ إن من صفات المخلصين من عباد الله إيمانهم ببعضهم، لأن إيمانهم بالكتاب والحكمة يقتضي الإيمان بكل من أوتي الكتاب والحكمة. وليس إيمانهم ذاتياً أو نابعاً من الحمية المادية حتى تتحدد بأنفسهم، أو بمن ينتسب اليهم، بل هو إيمان بالحق أنّى كان، وبمن حمله أنّى يكون. ولست أعرف تفاصيل نصرة الأنبياء عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وآله، ولعل من ذلك البشارة به، وأخذ الميثاق من الأمم التابعة لهم بأن يؤمنوا به، كما كان من شروط الإيمان بالنبي تصديق الذين حملوا الرسالة من قبله. ولكنا نستفيد من وجوب نصرة النبي على الأنبياء مدى أهمية الانتصار للرسول، والدفاع عنه قبل حياته وأثناءها وبعدها. 2/ لكي يقوم الناس بالقسط، أنزل الله رسالاته، وأنزل الحديد فيه بأس شديد. فمن -يا ترى- يستخدم بأس الحديد لاقامة القسط (ومقاومة الظلمة)؟ إنهم رجال ينصرون الله ورسوله بالغيب. (ومن هنا نعرف أن نصرة الرسول تهدف القسط الذي أنزل الله رسالاته من أجل إقامته). قال الله تعالى: (وإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَــالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَاْ مَعَكُم مِـنَ الشَّاهِدِيــنَ ( (آل عمران/81) 3/ ومثل هؤلاء المجاهدين أولئك الذين هاجروا من مكة الى المدينة وأخرجتهم قريش من ديارهم وأموالهم، لأنهم آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله فهاجروا الى الله يبتغون فضلاً من الله (لاصلاح معاشهم) ورضواناً من الله، وكانوا ينصرون الله ورسوله. (ونصرة الله بنصرة دينه، ونصرة الرسول بالطاعة له). قال الله سبحانه: (لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ( (الحشر/8) وقد جعل الله لهؤلاء نصيباً من الفيء، الذي حصل عليه المسلمون من دون حرب. 4/ ومثل آخر من التاريخ؛ الحواريون الذين استجابوا لنداء عيسى بن مريم عليهما السلام، إذ نادى في قومه من أنصاري الى الله؟ فقال نفر محدود منهم: نحن أنصار الله. بلى؛ كانوا هم أنصار الله، إذا اتبعوا رسوله. (وهكذا نصرة الله تتحقق بنصرة رسوله ودينه). قال الله سبحانه: (فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ ءَامَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِاَنَّا مُسْلِمُونَ ( (آل عمران/52) 5/ وقد أيّد الله بقدرته وحكمته وفضله الحواريين، حتى أصبحوا ظاهرين. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ اَنصَارُ اللَّهِ فَأَمَنَت طَآئِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَكَفَرَت طَآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ( (الصف/14)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|