فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
فقه الآيات
كلمة النصرة تستخدم في الدعم عند الخطر. وهكذا يستفاد من النصوص ضرورة دعم المؤمن للقيادة الربانية، ولسائر المؤمنين عند مواجهة الأخطار. والنصرة دليل صدق الانتماء، حيث تلونا في سورة الحشر أن المهاجرين الذين ينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. وجاء في آية كريمة قول الله سبحانه: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ( (الاحزاب/23)
وقد سبق الحديث عن فريضة الجهاد (1) في مناسبة أخرى، ولكن الذي يستدعي التنويه هنا، التأكيد على خلق الشهامة والعطاء والصدق عند الانتماء إلى الدين والرسول والأمة. فالمؤمن يوفر دائماً المزيد من طاقاته للدفاع عن كلمة الحق. وحسب ما يقوله المؤمنون لقدوات الهدى عليهم السلام: "ونصرتي لكم معدة". (2)
وقد أمر الله المسلمين بأن يعدوا للأعداء ما استطاعوا من قوة. قال الله سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ( (الانفال/60)
وفريضة الإعداد هذه كما هي مسؤولية القيادة الربانية، كذلك هي واجب كل مؤمن، لأنّ أوامر الشريعة المتوجهة الى عموم المؤمنين تتقسم على الأفراد. فعلى كل مؤمن جزء مقسوم من تلك الأوامر حسب طاقته.
ونستوحي من هذه البصائر الأحكام الفقهية التالية:
1/ علينا أن نتحسس أوضاع المؤمنين وقضاياهم، لنعرف طبيعة الدعم الذين يحتاجونه هنا وهناك، ولنوفر الوسائل المناسبة لهذا الدعم في الوقت المناسب، ولكي نهرع لمساعدتهم عند تعرضهم للخطر.
2/ علينا أن نتعاون فيما بيننا ونوحد جهودنا، لكي نكون أقدر على مواجهة الأخطار المحدقة بالمؤمنين.
3/ علينا أن نهب للدفاع عن المقدسات عند تعرضها للاهانة أو التجريح، سواءً من قبل الكفار أو المنافقين. مثلاً؛ إذا أراد أحدهم أن ينال من مقام القرآن أو منـزلة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام أو الكعبة المشرفة أو المساجد والمراقد المطهرة، فعلينا أن نهب للانتصار لها بكل وسيلة ممكنة. وقد قال الله سبحانه: (الَّذِينَ اُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَويٌ عَزِيزٌ ( (الحج/40)
4/ كذلك إذا تعرض حكم ثابت من أحكام الله لإثارة الشبهات من قبل أي كان، فعلينا أن نردها وندافع عنها.
5/ إذا واجه مؤمن خطراً، كما إذا تعرض هو أو عرضه أو ماله لظلم، وكان باستطاعتنا أن ندافع عنه، فلا نألوا جهداً في سبيل ذلك. وقد جاء في قصة النبي موسى عليه السلام أنه دافــع عن الرجل من شيعته (الذي ظلـم) ووكــز عدوه فقضى عليــه، عـن ذلك قال ربنا سبحانــه: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّه فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ ( (القصص/15-17)
وهكذا نجد أن النبي موسى عليه السلام شكر الله سبحانه على ما أنعم عليه من قوة، وتعهد لله بأن لا يكون ظهراً للمجرمين.
وقد جاء في الدعاء المأثور من مفردات الاستغفار من الذنب: "وعن مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره.."
6/ وهكذا ينبغي أن نطبق كلمة النصرة لله ولرسوله وللمؤمنين على الحقائق الموضوعية التي نواجهها يومياً، ونكون ممن ينتصر الله بهم لدينه، حيث جاء في أدعية شهر رمضان المبارك: "وتجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري". (1)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب