فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
دال: شواهد الصدق يتشابه عند الانسان الصدق والكذب، فكيف نميّز بينهما؟ في آيات الذكر الكثير من شواهد الصدق، وهي تنفع الانسان في كشف معاذير نفسه ومدى صدقها وتطابقها مع الواقع. إذ المرء ربما أراد خداع غيره فيخدع نفسه، ويضله الله ضلالاً كبيراً. 1/ يتعرض الانسان للابتلاء فيكشف واقعه، ليس للناس وحدهم، بل لنفسه ايضاً. فاذا شاء إستعان بالله في إصلاح نفسه وتزكيتها من درن الكذب والنفاق. قال الله سبحانه: (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ( (التوبة/43) ونستفيد من الآية؛ إنه ينبغي أن تترك الأحداث تجري، والفتن تتابع كما قدّرها الله، لكي تعرف معادن الناس. 2/ ونصرة الله ورسوله ودين الله سبحانه وآل بيت النبي صلى الله عليه وآله، إنها شاهد صدق إدعاء الانسان بالايمان. قال الله سبحانه: (لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ( (الحشر/8) 3/ بل واحترام الرسول، والتأدب بما أمر الله سبحانه تجاهه، دليل صدق المرء في دعوى الايمان. قال الله سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ( (الحجرات/15) 4/ ومن شواهد الصدق حب لقاء الله، وقلة الحرص على البقاء في الدنيا، بل وتمني الموت؛ فلو كان المرء صادقاً في أنه قد عمل بما فرض الله عليه، لم يخش الموت. أوليس الموت سبيله الى الجنة والرضوان؟ وهكذا إبتلى الله اليهود (وبالذات أحبارهم) بأن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين، في أنهم أحباء الله. قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الاَخِرَةُ عَنْدَ اللّهِ خَالِصَةً مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( (البقرة/94)، وقال أيضاً: (قُل يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( (الجمعة/6) 5/ إقامة الحجة على ما يدعيه المرء شاهد صدقه، وقد تحدى الكتاب الكفار بأن يأتوا بما لديهم من برهان على دعاويهم. قال الله سبحانه: (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودَاً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ( (البقرة/111) 6/ وربما طالبهم الكتاب ببرهان يدعونه مثلاً، بأن يأتوا بالتوراة التي أدعو أنها تشهد على صدقهم، فقال ربنا سبحانه: (كُلُّ الطَّعامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاْتْلُوهَآ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ( (آل عمران/93) 7/ ومن شواهد الصدق، تفصيل ما يجمله القائل. (فاذا إدعى أحدهم أنه حدث هناك حدث، سأل: متى، وكيف، ومن فعله، وهكذا.. حتى يتبين مدى صدقه). وقد أمر الله سبحانه الملائكة الذين اعترضوا على خلقة آدم، أمرهم بأن ينبئوا بأسماء من عرضهم عليهم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِاَسْمَآءِ هَؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( (البقرة/31) 8/ والشهداء هم من أدلة الصدق على الدعاوى. ألم تقرء قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَآءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( (البقرة/23) 9/ وقد يدعي أحدهم شيئاً، فعليه أن يحققه عملياً. وقد طالب النبي ابراهيم عليه السلام الذي جادله في ربه، بأن يأتي بالشمس من المغرب فبهت الذي كفر. وقد أمر الله الكفار بأن يدفعوا عن أنفسهم الموت، فعجزوا وافتضح كذبهم. قال الله سبحانه: (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ( (آل عمران/168) 10/ وقال الله تعالى: (تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( (الواقعة/87) 11/ وادّعى اليهود أن تكذيبهم بالرسول كان بسبب نقص الآيات الدالة على رسالته، فكذبهم ربهم، وقال: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( (آل عمران/183) 12/ وترى بعض الناس يحسنون الكفر، فاذا طالبتهم بأن يأتوا بأفضل مما يكفرون به، يبهتون ويفتضح كذبهم. قال الله سبحانه: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ( (القصص/49) 13/ ومن شواهد الصدق، الحلف يميناً، خصوصاً فيما إذا ترتب عليه ما يخشاه الفرد. فــإن الرجل الذي يقذف زوجته بالزنــا، عليه أن يلاعنها ثم ينفصل عنها نهائيـاً. قال الله سبحانـه: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلآَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ( (النور/6)
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|