فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
ثانياً: بصائر الوحي في العقود
1/ وقد أمر الله سبحانه بالوفاء بالعقود بوجه عام، فقال سبحانه: (يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ( (المائدة/1)
2/ وقد بيّن سبحانه أنه أحل البيع وحرّم الربا، فقال: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ اِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِاَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ( (البقرة/275)
3/ وقـد أخبر انه سبحانه يمحق الربا، فقال: (يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ( (البقرة/276)
4/ وأمر الله تعالى بأداء الأمانة، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً( (النساء/58)
5/ ومدح الله عز وجل فريقاً من أهل الكتاب كانوا يؤدون الأمانة، بينما ذمّ آخرين لعدم إهتمامهم بأداء الأمانة، فقال سبحانه: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِليْكَ وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمَاً ذَلِكَ بِاَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي اْلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ( (آل عمران/75 )
ونستوحي من الآية ضرورة ردّ الأمانة الى صاحبها أنى كان، ولا يجوز تبرير الخيانة بأن صاحب الأمانة من غير قومنا أو يدين بغير ديننا. وقد سبق الحديث عن الأمانة. (1)
6/ وأشارت آية كريمة إلى الاستيجار، فقال سبحانه (في قصة النبي موسى عليه السـلام): (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَآ أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ( (القصص/26)
7/ وبيّنت آيات كثيرة أحكام عقد النكاح، منها قوله سبحانه: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَـاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّه َيَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ( (البقرة/235)
8/ وأشارت آية كريمة الى حكم الشراكة، حيث قال سبحانه (على لسان النبي داود عليه السلام): (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَاِنَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ( (ص/24)
وبيّنت آيات مباركة أحكام الدين والرهن والشهادة، وسوف نتدبر فيها إن شاء الله.
والبصائر التي نستفيدها من الآيات هي التالية:
أ- إن الأصل في العقود وجوب الوفاء بها حسب ما تراضى طرفاها بها، ولا يجوز التخلف عنها لأن الله أمر بالوفاء بها كما أمر بالوفاء بسائر العهود.
ب- وأنه لا فرق في العقود بين التي كانت شائعة في عهد الرسول أو الأئمة عليه وعليهم صلوات الله، أو التي استحدثت أو سوف تستحدث، كما لا فرق في طهارة الماء بين الذي نزل من السماء في عهد الوحي أو الذي ينـزل اليوم أو غداً.
ج- هناك حدود بيّنها الشرع للعقود، بعضها يتصل بأهلية المتعاقدين؛ كأن لا يكون سفيهاً أو مكرهاً، وبعضها يتصل بالعقد ذاته؛ كأن لا يكون ربوياً، وبعضها يرتبط بمحل العقد؛ كأن لا يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير. وهذه الحدود بيّنها القرآن، وفُصلت في السنة، وشرحها الفقهاء وسوف نشير اليها إن شاء الله.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب