فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
ألف: مظهر العقد الهدف الأساس من هذا الحد ضبط العقد من الارتياب لقطع مادة الصراع، وتوفير النظام للعلاقات الاقتصادية، وقد أشارت الآيات الى بعض الشروط، بينما اضافت السنة شروطاً أخرى.. 1/ ذكّرت آية هي الأكثر تفصيلاً في القرآن الكريم بجملة أحكام في الدين، يمكن أن نستوحي منها عموم الاشتراط للمعاملات المؤجلة، وهي باختصار: أ- الكتابة؛ والتي يكتبها كاتب بالعدل، باملاء الذي عليه الحق (المدين). ب- الشهادة باثنين من الرجال، فإن لم يكونا فرجل وامرأتان، شهادة من يرضى الناس بشهادتهم. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى اَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْـيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَو لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ اِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ اِحْدَاهُمَا الاُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى اَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وإِنْ تَفْعَلُوْا فإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُم وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( (البقرة/282) ونستفيد من هذه الآية المباركة عدة بصائر: أ- ينبغي أن يكون الدَين الى أجل مسمى. ب- ينبغي كتابة الدَين، وأن يكون الكاتب كاتباً بالعدل. ج- عليه أن يكتب كما علّمه الله، فلا يخون في كتابته. د- أن يكون الذي عليه الحق (وهو الذي تكون الكتابة شهادة عليه) هو الذي يُملل عليه، فيكون إعترافاً منه بالحق الذي عليه. هـ- وعند فقد أهلية الذي عليه الحق، فعلى وليه أن يقوم بدوره. و- ينبغي الشهادة على الدَين. ز- إن الرجل الواحد وامرأتان يقومون جميعاً مقام الشاهدَين. ح- إن الشهادة يجب أن تكون ممن يرضى به الناس، (كأن يكون الشاهد عادلاً). ط- لا يجوز للشهداء الامتناع عن الشهادة بالحق. ي- ينبغي أن تشمل كتابة الديون اليسيرة أو الكبيرة. ك- الهدف من كل هذه الأحكام، إقامة القسط، وضبط الشهادة، وعدم الارتياب. ويبدو أن هذه الحكمة سارية في كثير من العقود، حيث ينبغي أن تحقق القسط (كما بيّنا سابقاً)، وتمنع الريب، (وتحسم الخلاف بين الناس). ل- لا يجوز الاضرار بالشاهد أو بالكاتب، (بل ينبغي إعطاءهما حصانة كافية لأداء واجبهما). وهذه البصائر الهامة يمكن أن تصبح قاعدة لضبط العقود جميعاً، كلّما إحتجنا الى ضبطها بسبب وجود أجل لها أو لسبب آخر. 2/ وكذلك جعل الله الشهادة بالوصية عند الموت بعيداً عن الوطن، جعلها في اثنين عادلين. قال الله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَاَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ باللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا َنَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّآ إِذاً لَمِنَ الاَثِمِينَ ( (المائدة/106) ومعلوم أن الشهادة بالوصية كما الشهادة بالدَين، تمنع ضياع الحق وتساهم في تحقيق القسط. 3/ وأمر الله سبحانه الإستشهاد على اليتامى إذا بلغوا مرحلة الرشد، وذلك عند دفع أموالهم إليهم. قال الله سبحانه: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً( (النساء/6) وهذه الشهادة ضرورية لمنع الإختلاف، ولإقامة القسط بين الناس. وهكذا ينبغي ضبط العقود بحيث يقيم القسط ويمنع الارتياب، وهذا يتصل بمظهر العقد (مثل صيغته والشهادة عليه وكتابته).
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|