فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
تأملات في آيات العقود
منظومة القيم الرشيدة التي تفيض من كلمة الصدق، هي قاعدة العلاقات السليمة في المجتمع الإيماني، ومن دونها لا تغني الأحكام والأنظمة، لأن الإنسان كان أكثر شيء جدلاً. ومن هنا جاء في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام: "الأيمان الكاذبة تدع الديار بلاقع من أهلها". (1)
ولكن التقوى ومنظومة قيمها قد لا تكفي هي الأخرى عن الأَيمان والبينات وعن الأحكام الفقهية التي سنها الشارع لتنظيم العلاقات التجارية. ومن هنا وجدنا في آية الدَين كيف أمر الله بالإشهاد والكتابة كما أمر سبحانه بالتقوى.
ولأن الحياة متغيرة، ولأن حاجات البشر الاقتصادية متطورة، فقد يجد الفقهاء العارفون بأصول التشريع الحاجة الماسة الى سن أنظمة جديدة لإقامة القسط ومنع الإختلاف؛ مثلاً التوقيع وبصم الأصابع ولصق الصور وحفظ الوثائق وتكثيرها، وسائر ما يستخدم اليوم للاثبات من أدلة قد تصبح ضرورية في العقود الهامة، منعاً للتلاعب ونشراً للعدالة.
وانما يضع الفقهاء شروطاً جديدة للمعاملات إذا علموا أو شهد الجزاء بضرورتها الأكيدة، وبأنه لولاها لانتشرت الفوضى ولفسدت الحياة الاجتماعية، وإلاّ فإن زيادة الأنظمة قد تكون سبباً لتعقيد الحياة وزيادة التكاليف، مما يتنافى والشريعة السمحاء.
كما أن على الفقهاء بذل المزيد من الجهد في سبيل استجلاء المصاديق الخفية للعناوين الشرعية وتطبيق العناوين عليها، ذلك لأن بعض هذه المصاديق يصعب تطبيق التعاريف الفقهية للعقود الشائعة عليها؛ مثل حق الخلو، وعقود التأمين، وبعض المعاملات البنكية.
وفيما يلي نبحث بإذن الله فقه الآيات حسب الترتيب الآنف، على أن نلحق بالبحث بعض القضايا التي لا تدخل في الأطر السابقة، ونبدأ بالتأمل في آية التجارة عن تراض التي يبدو لي أنها أصل محكم في باب العقود، ولذلك ترانا نفصل الحديث عنها ثم نتحدث عن آية الوفاء بالعقود.

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب