فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|
|
أولاً: عقد العزم وجود إرادة جازمة عند كل طرف بالالتزام بأثر التجارة التي يتراضون بها، فلو كانت إرادة طرف ناقصة لسبب أو آخر، فلا تراضي ولا عقد. مثال ذلك؛ لو كانت لديك رغبة في شراء بضاعة ولكنك لم ترتفع في رغبتك الى حد العزم والقرار، فإن ذلك لن يكون شراء. مثلاً؛ لو تحدث الرجل الى إمرأة بأنه يريدها، فان ذلك لا يعتبر عقد نكاح. بلى؛ لو قررا ذلك، فان الإرادة قد تمت. من هنا فرّق القرآن بين مذاكرة الزواج وبين عقده، فقال الله سبحانه: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُـواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ( (البقرة/235) وهناك أمثلة أخرى للإرادة الناقصة سوف نستعرضها بايجاز. 1- عدم إكتمال الإرادة، مثل إبداء الرغبة أو طرح الاعلان أو تعليق الإرادة على شيء لا يعلم وقوعه، كما قال أحدهم: لو جاء إبني فأنا أبيعك بيتي. فهذا أشبه شيء بالوعد منه بالعزم.. ولعل إشتراط التنجيز في الإرادة من قبل الفقهاء يرتبط بأنه من دونه لا تكتمل الإرادة. 2- إرادة المجنون والصبي غير المميز والهازل وما أشبه. 3- إرادة المخطئ الذي أراد شيئاً فغلط وقال شيئاً آخر - مثلاً- فان إرادته بالنسبة الى ما قاله غير مكتملة. وقد إشتهرت كلمة عند الفقهاء: ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع. 4- إرادة المكره الذي باع تحت طائلة التهديد.. عموماً؛ يجب أن يكون هناك عزم على الإلتزام بالعقد حتى يُسمى عقداً. من هنا فإن العاهرة التي تنطق بألفاظ النكاح دون قناعة منها به، ولا عزم منها على ترتيب أثر عليه، إنها لا تعزم عقدة النكاح، فكلامها لا أثر عليه. بلى؛ إذا كانت عند العقد جدية ثم خدعها ابليس، فالأمر مختلف. ومثل ذلك العقد الصوري أو الطلاق الصوري الذي يجريه البعض من أجل مزايا قانونية في بعض البلاد. 5- الفاقد عزمه بسبب غضب قاهر أو لنوم غالب أو سكر أو مخدّر أو ما أشبه، فإن كلام هؤلاء لا يعبِّر عن إرادتهم. 6- ولعل بعض مراتب الإلجاء والإضطرار مثل ذلك، كمن بلغ به العطش درجة إنشغل به عن مقدار الثمن الذي يدفعه لشربة ماء، أو كان في حالة خوف شديد، مثل الذي صدمته السيارة فيخشى الوفاة فيقبل بكل عرض يطرح عليه لنجاته أو ما أشبه. ومن ذلك العقود التي تجري في حالات الطوارئ (زلزال، قحط، إجتياح العدو و.. و..) ويبدو لي أن الخلل الذي يصيب الإرادة بسبب هذا الضعف، إنما يفسد البيع أو يعرضه للتزلزل، (وإمكانية الخيار في واحد من المواقع التالية: أ- إذا كانت الإرادة غير تامة، بل كانت النفس مشغولة عن العقد بأمر آخر، وفي ذلك يقول بعض فقهاء القانون. ب- إذا رجع الى السفه، كأن يدفع شاب نزق كل أمواله لمضاجعة فتاة جميلة، أو يسجّل شيخ كبير كل أمواله لحساب زوجته الشابة التي استغلت حبه لها، لحرمان أولاده من الإرث أو ما أشبه. ج- إذا كانت المعاملة سبباً لضرر بالغ، فجعله في دائرة منع الضرر، حيث يشمله نص: "لا ضرر ولا ضرار". وفي ذلك يقول بعضهم وهو يبين الشرط الموضوعي للاستغلال: وهو (إختلال التعادل أو انعدام المقابل) أن تكون إلتزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد. وقد استدل العلامة النجفي بحديث لا ضرر على خيار الغبن، وإنما لم يبطل العقد، بل عرّضه للتزلزل بسبب الجمع بين الحقين، كما إستشهد على هذا الخيار بالإجماع وبالحديث: غبن المسترسل سحت، وحديث: غبن المؤمن حرام، وحديث: لا يغبن المسترسل فـإن غبنـه لا يحــل. (1) والواقع إن الغبن يختلف عن الإستغلال، إذ إنه يتصل به بمحل العقد (الخلل في تعادل الثمن والمثمن)، بينما الإستغلال يرتبط بإرادة المتعاقد. والبحث بحاجة الى مزيد من الدراسة.
|
|
|
فصل:
الاول |
قبل |
بعد
| الاخير
| الفهرس
| فهرس عناوين الكتب
|