فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب
هل وجدت الكتاب مفيداً؟
نعم
لا
جيم: العصبية الحزبية
تعتبر الحزبية اليوم من العصبيات الشائعة، بعد أن تم إندماج القبائل في بعضها، وانصهرت في المجتمعات المدنية. والعصبية الحزبية قد تتشكل في أطر سياسية أو طلابية أو نقابية أو في أي إطار مدني آخر. وحينما ينتمي الفرد إلى تجمع يرى ذاته قد انعكست فيه، وهكذا تتكرس فيه عواطفه وأفكاره ومناهجه، ثم يرى من واجبه الدفاع عن ذلك التجمع حقاً كان أمره أم باطلاً، دعا إلى عدل أو إلى ظلم.
1/ وأول ما يبتلى به المتعصب حزبياً، سحق كرامته الإنسانية التي تتجلى في عقله وحريته، والتسليم للأغلال التي تفرضها العصبية. وقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وآله ليضع عن البشرية إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، فقال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي اُنْزِلَ مَعَهُ اُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( (الأعراف/157)
ولعل العصبية هي من أبرز هذه الأغلال.
2/ وترى المتعصب الذي يتبع إمام ضلال، من الذين أغفل الله قلبه، وقد أمره الله سبحانه أن يتبع الحق، تراه في يوم القيامة يتبرأ منه، حسبما يقول الله سبحانه: ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ( (البقرة/166)
3/ وقال الله سبحانه: (وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاَضَلُّونَا السَّبيلاَ( (الاحزاب/67)
4/ والعصبية هي دعوة ضلالة، لأنها تدعو البشر إلى ترك معايير الحق والعدل، والاسترسال مع الأهواء، والله يدعونا إلى إقامة القسط والشهادة لله. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ ( (النساء/135)
5/ والعصبية دعوة الى الاختلاف والتشتت، والله يدعونا إلى الاعتصام بحبله وألاَّ نتفرق. قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَاَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَاَنْقَذَكُم مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ( (آل عمران/103)

فصل: الاول | قبل | بعد | الاخير | الفهرس | فهرس عناوين الكتب